فإن كان قبل الاحرام لم يجز عن المنوب عنه ( 1 ) ، لما مر
من كون الأصل عدم فراغ ذمته إلا بالاتيان ، بعد حمل
الأخبار الدالة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه ( 2 ) . وإن
مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ عنه ( 3 ) ، لا لكون
الحكم كذلك في الحاج عن نفسه ، لاختصاص ما دل عليه
به ( 4 ) ، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الالحاق .
شرح
( 1 ) إجماعا بقسميه ، كما في الجواهر .
( 2 ) سيأتي دلالة رواية إسحاق وغيرها على الاجتزاء بموت النائب
في الطريق وإن كان قبل الاحرام .
( 3 ) إجماعا محققا - كما في المسند - وإجماعا بقسميه ، كما في الجواهر .
( 4 ) لكن أجاب في المدارك : بأنه إذا ثبت ذلك في حق الحاج
يثبت في نائبه ، لأن فعله كفعل المنوب عنه . . . ) . وفي الجواهر أجاب
- مضافا إلى ذلك - : بمنع الاختصاص ، لأن الظاهر - ولو بمعونة فهم
الأصحاب - كون ذلك كيفية خاصة في الحج نفسه . سواء كان عن نفسه
أو عن الغير ، وسواء كان واجبا بالنذر وغيره . . .
أقول : أما أن فعل النائب هو فعل المنوب عنه . فمن القطعيات التي
لا تحتاج إلى الاثبات بدليل ، لأن النيابة إنما هي في فعل المنوب عنه ،
فالنائب يأتي بفعل المنوب عنه لا بغيره . وكذلك القضاء بالنسبة إلى الأداء
فإنهما واحد ، إذ القضاء فعل الأداء في غير وقته ، فالاختلاف في الوقت
لا غير . كما أن الاختلاف في باب النيابة إنما هو بالمباشرة لا غير .
ثم إن الوحدة إنما هي في الأجزاء والشرائط ونحوها مما هو داخل في