تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
أن عدله : ( وإن لم يشأ لم يخرج ) ، وذلك إنما يصح فيما يجوز فعله وتركه - وهو التمتع - لا فيما لا بد من فعله أو فعل غيره ، كما في أحد أفراد الواجب ، وهو الخروج . ولعله ظاهر بأقل تأمل . وعلى هذا يكون مقيدا لاطلاق المطلق من النصوص المستدل بها على القول الثاني ، كمرسل حريز . لو تم حجة في نفسه ، ولم يقدح في دلالته وروده في العمرة المفردة ، التي لا إشكال في عدم لزوم الاحرام لها من الميقات . وأما موثق سماعة فالأمر بالخروج فيه إلى ذات عرق أو عسفان لا بد من التصرف فيه ، لعدم القائل به بالخصوص . فإما أن يحمل على أن ذكر عسفان وذات عرق من باب ذكر أحد أفراد الطبيعة المجزية . أو يحمل على أن المخاطب به كان من النائين الذين مهلهم ذات عرق أو عسفان . والثاني أقرب إلى الجمع العرفي . اللهم إلا أن يقال : عسفان ليست من المواقيت ، لأنها - كما قيل - على مرحلتين من مكة لمن قصد المدينة ، بين مكة والجحفة . لكن على ذلك تكون الموثقة مخالفة للاجماع ، فلا مجال للاعتماد عليها . وأما خبر إسحاق بن عبد الله : ( من مسيرة ليلة أو ليلتين ) فإن أريد به ظاهره فمخالف للاجماع ، وإن أريد به المواقيت المختلفة بالقرب والبعد فليس فيها ما هو مسيرة ليلة على ما ذكروه . فلاحظ كلماتهم في تعيين المواقيت . مع أنه كان اللازم أن يقال : أو ثلاث أو أكثر - على اختلاف المواقيت في المسافة - ولا وجه للاقتصار على الليلة والليلتين . على أن حملها على التقسيم حينئذ ممكن ، جمعا بينها وبين خبر إسحاق - كما تقدم في الموثق - فتكون الليلة لمن كان ميقاته على مسيرة ليلة ، والليلتان لمن كان ميقاته على مسيرة ليلتين ، ومن كان ميقاته على أكثر من ذلك كان إحرامه منه .
مستمسك العروة — صفحة 182 | السيد محسن الحكيم