تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يظهر من صاحب الجواهر ، من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه . لعموم أدلتها . وأن الانقلاب إنما أوجب تغير نوع الحج ، وأما الشرط فعلى ما عليه ، فيعتبر بالنسبة إلى التمتع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في الجواهر - بعد أن حكى عن بعضهم : أنه لا يشترط - في وجوب الحج عليه - الاستطاعة المشروطة له ولو إلى الرجوع إلى بلده ، بل يكفي فيه استطاعة أهل مكة . لاطلاق الآية ، وكثير من الأخبار . . إلى آخر ما حكاه - قال : ( إلا أن الجميع كما ترى مع عدم قصد التوطن ضرورة انسباق إرادة نوع الحج خاصة من الجمع ، فيبقى عموم أدلة استطاعة النائي بحاله . . . ) . أقول : النزاع المذكور لا يتضح له وجه محصل ، لأن الفرق بين الاستطاعة من البلد والاستطاعة من مكة - أو الموضع القريب - من وجهين أحدهما : من حيث الابتداء . وقد تقدم أنه لا يعتبر في الاستطاعة أن تكون من البلد ، فلو سافر اختيارا أو قهرا إلى الميقات ، فاستطاع هناك استطاعة شرعية منه إلى مكة ثم إلى الرجوع إلى بلده وجب عليه الحج الاسلامي ، وإن لم تكن له استطاعة من البلد ، إما لفقد المال أو لغيره . وكذا لا تكفي في وجوب حج الاسلام إذا كان مستطيعا من البلد غير مستطيع من مكانه ، وثانيهما : من حيث الانتهاء . وقد تقدم أيضا أنه إذا كان منصرفا عن الرجوع إلى بلده لا يعتبر في وجوب حج الاسلام الاستطاعة إليه ، بل تكفي الاستطاعة إلى الموضع الذي يقصد الإقامة فيه بعد رجوعه من الحج ولو كان قريبا إلى مكة ، وأنه لا تكفي الاستطاعة إلى البلد إذا كان رجوعه إلى بلده ضررا عليه أو حرجا ، بل لا بد من الاستطاعة إلى ذلك المكان .