مع أن القول الأول موافق للأصل ( 1 ) . وأما القول بأنه بعد
تمام ثلاث سنين ( 2 ) ،
شرح
وكذلك كشف اللثام . نعم قوله : ( ولا يعارضها غيرها ، لاحتمال
صحيحتي زرارة وعمر بن يزيد الدخول في الثانية ، ظاهر في العمل بها ،
وحمل غيرها على ما ذكر جمعا بينهما . وكيف كان فالنصوص المذكورة
- بعد إعراض المشهور عنها - لا تصلح للاعتماد عليها . وأما ما ذكره في
الكشف والجواهر : من الجمع بينها وبين النصوص السابقة - بأن يراد من
الإقامة والمجاورة سنتين الدخول في الثانية - فبعيد .
ومثله ما ذكر في كشف اللثام ، من أنه يراد من سنتي الحج الزمان
الذي يمكن فيه وقوع حجتين . كما يراد مثل ذلك في شهر الحيض . بل
هو أبعد . ولو سلم أنه جمع عرفي فإنما يرتكب بعد ثبوت الحجية ، وقد
عرفت أن الاعراض عن الثانية مسقط لها عن الحجية ، ويتعين الرجوع
إلى ظاهر الأخبار الأول ، الموافق لفتوى المشهور . ومن ذلك يظهر ضعف
ما في الجواهر من قوة القول المذكور وإن قل القائل به صريحا ، بل لم
يعثر عليه . انتهى .
( 1 ) يعني : أصالة عدم الانقلاب . لكنه تعليقي ، بناء على أن محل
الكلام صورة ما إذا حدثت الاستطاعة بعد المدة . وكان الأولى أن يقول :
( موافق للعموم الدال على وجوب التمتع على الآفاقي ) .
( 2 ) هذا القول منسوب إلى الشيخ في المبسوط والنهاية . قال في
الأول : ( والمكي إذا انتقل إلى غيرها من البلدان ثم جاء متمتعا لم يسقط
عنه الدم . وإن كان من غيرها وانتقل إلى مكة ، فإن أقام بها ثلاث سنين
فصاعدا كان من الحاضرين ، وإن كان أقل من ذلك كان حكمه حكم أهل