هذا القول . مع أنه أحوط ، لأن الأمر دائر بين التخيير
والتعيين ، ومقتضى الاشتغال هو الثاني . خصوصا إذا كان
شرح
التمتع في المندوب . وأجاب عنه بالحمل على التقية . وفيه . أن الحمل على
التقية إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي .
وتحقيق الحال : أنه لا ينبغي التأمل في أن ذيل الصيح مختص
بالندب . لكنه لا يرتبط بصدره ولا يكون قرينة عليه ، لأنه سؤال آخر
من سائل آخر . وأما ما ذكره في كشف اللثام من الاشكال ، فغاية ما يقتضي
أنه مخالف لعموم ما دل على أفضلية التمتع ، ومن الجائز خروج المورد
عنه . ومن هنا يظهر أن بين الصحيحتين وبين ما دل على أنه لا متعة لأهل
مكة عموما من وجه ، فإن أخذنا باطلاق الثاني تعين حمل الصحيحتين على
الندب ، وإن أدى إلى تخصيص عموم أفضلية التمتع ، وإن أخذنا باطلاق
الصحيحتين تعين حمل الثاني على غير المورد ، فيختص بمن يحج وهو في
مكانه . ولما لم يكن تقييد أحدهما بأسهل من الآخر تعين طرحهما والرجوع
إلى دليل آخر ، وهو عموم وجوب الحج على المستطيع ، المقتضي للتخيير
بين الأفراد الثلاثة ، فيتم ما هو المشهور ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر .
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكر في الرياض إنتصارا لابن أبي عقيل :
بأنه يرجح التصرف في الصحيحين على التصرف في المعارض ، لموافقته
للكتاب والسنة . فإن الترجيح بذلك إنما يكون في غير العامين من وجه .
ومثله ما ذكره : من أنه - مع تسليم التساوي - يرجع إلى الأصل ، المقتضي
للاحتياط ، للدوران بين التعيين والتخيير . فإن الرجوع إلى الأصل مع
التعارض بالعموم من وجه إذا لم يكن دليل ، وهو في المقام . إطلاق وجوب
الحج المقتضي للتخيير ، فإنه مقدم على الأصل .