تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هذا القول . مع أنه أحوط ، لأن الأمر دائر بين التخيير والتعيين ، ومقتضى الاشتغال هو الثاني . خصوصا إذا كان
شرح
التمتع في المندوب . وأجاب عنه بالحمل على التقية . وفيه . أن الحمل على التقية إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي . وتحقيق الحال : أنه لا ينبغي التأمل في أن ذيل الصيح مختص بالندب . لكنه لا يرتبط بصدره ولا يكون قرينة عليه ، لأنه سؤال آخر من سائل آخر . وأما ما ذكره في كشف اللثام من الاشكال ، فغاية ما يقتضي أنه مخالف لعموم ما دل على أفضلية التمتع ، ومن الجائز خروج المورد عنه . ومن هنا يظهر أن بين الصحيحتين وبين ما دل على أنه لا متعة لأهل مكة عموما من وجه ، فإن أخذنا باطلاق الثاني تعين حمل الصحيحتين على الندب ، وإن أدى إلى تخصيص عموم أفضلية التمتع ، وإن أخذنا باطلاق الصحيحتين تعين حمل الثاني على غير المورد ، فيختص بمن يحج وهو في مكانه . ولما لم يكن تقييد أحدهما بأسهل من الآخر تعين طرحهما والرجوع إلى دليل آخر ، وهو عموم وجوب الحج على المستطيع ، المقتضي للتخيير بين الأفراد الثلاثة ، فيتم ما هو المشهور ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر . ومنه يظهر الاشكال فيما ذكر في الرياض إنتصارا لابن أبي عقيل : بأنه يرجح التصرف في الصحيحين على التصرف في المعارض ، لموافقته للكتاب والسنة . فإن الترجيح بذلك إنما يكون في غير العامين من وجه . ومثله ما ذكره : من أنه - مع تسليم التساوي - يرجع إلى الأصل ، المقتضي للاحتياط ، للدوران بين التعيين والتخيير . فإن الرجوع إلى الأصل مع التعارض بالعموم من وجه إذا لم يكن دليل ، وهو في المقام . إطلاق وجوب الحج المقتضي للتخيير ، فإنه مقدم على الأصل .
مستمسك العروة — صفحة 167 | السيد محسن الحكيم