ثم ما ذكر إنما هو بالنسبة إلى حجة الاسلام ، حيث
لا يجزئ للبعيد إلا التمتع ، ولا للحاضر إلا الافراد أو القران ( 1 ) .
وأما بالنسبة إلى الحج الندبي فيجوز لكل من البعيد والحاضر
كل من الأقسام الثلاثة ( 2 ) بلا إشكال . وإن كان الأفضل
اختيار التمتع ( 3 ) . وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجة
شرح
جريان الأصل في العدم الأزلي ، كما أشرنا إليه في مباحث المياه من هذا الشرح .
وربما يتوهم الاشكال على المصنف : بأن المراد بمن لم يكن أهله
حاضري المسجد ، من كان أهله بعيدا عن المسجد ، فيكون موضوع حكم
التمام وجوديا لا يمكن إثباته بالأصل : واندفاعه ظاهر ، فإن الصحيح المفسر
بذلك إنما أريد به تفسير التحديد ، لا بيان أن الموضوع وجودي .
( 1 ) قال في الذخيرة : ( إن موضع الخلاف حجة الاسلام ، دون
التطوع والمنذور . . . ) .
( 2 ) في المدارك ، وعن الشيخ في التهذيبين ، والمحقق في المعتبر ،
والعلامة في جملة من كتبه ، والشهيد في الدروس : التصريح بذلك .
( 3 ) قال في الجواهر : ( لا خلاف أيضا في أفضلية التمتع على
قسيميه لمن كان الحج مندوبا بالنسبة إليه - لعدم استطاعته ، أو لحصول
حج الاسلام منه - والنصوص مستفيضة فيه أو متواترة ، بل هو من
قطعيات مذهب الشيعة . . . ) . ويشهد به النصوص الكثيرة ، المتواترة
مضمونا ، كصحيح البزنطي قال : ( سألت أبا جعفر ( ع ) في السنة التي
حج فيها - وذلك في سنة اثنتي عشرة ومائتين - فقلت : بأي شئ دخلت
مكة ، مفردا أو متمتعا ؟ فقال ( ع ) : متمتعا . فقلت له : أيها أفضل
المتمتع بالعمرة إلى الحج أو من أفرد وساق الهدي ؟ فقال ( ع ) : كان