شرح
الشبهة المصداقية والمحقق في محله عدم جوازه . على أن كون المقام من ذلك
القبيل غير ظاهر ، فإنه لا عموم يقتضي وجوب التمتع وقد خرج عنه
الحاضر ، بل الأمر بالعكس . فإن دليل التشريع - وهو الآية الشريفة -
إنما تضمن وجوب التمتع على من لم يكن حاضرا ، فمع الشك فيه يشك
في وجوب التمتع . ولعل مراده أن حكم التمتع معلق على عنوان عدمي
فمع الشك فيه يرجع إلى الأصل في إثباته ، فيثبت حينئذ حكمه . وبذلك
يفترق المقام عن مقام الشك في المسافر ، فإن حكم التمام لم يعلق فيه على
عنوان عدمي ولا وجودي ، وإنما عنوانه مطلق المكلف .
هذا ولكن حكم القصر لما كان معلقا على المسافر كان الجمع بين
العام والخاص يقتضي أن يكون حكم العام - وهو التمام - معلقا على من
لم يسافر ، فمع الشك في المسافر يرجع إلى أصالة عدم المسافر ، فيكون
كما نحن فيه بعينه . وليس الفرق بينهما إلا أن حكم التمتع من أول الأمر ،
معلق على العنوان العدمي . ، وحكم التمام لم يكن كذلك من أول الأمر ،
ولكن صار كذلك من جهة الجمع العرفي بين الخاص والعام .
ثم إنه يشكل ما ذكره المصنف ، من وجوب التمتع : بأن أصالة
عدم كونه حاضر المسجد من الأصل الجاري في العدم الأزلي ، لأن الشخص
حين وجوده إما حاضر أوليس بحاضر ، وحجية أصل العدم الأزلي محل
إشكال . وفيه : أن الحضور قد يكون طارئا بالتوطن بعد الهجرة إلى مكة
فمع الشك يستصحب العدم المقارن . وكذا لو كان متوطنا في مكة ثم
انتقل إلى الموضع المشكوك ، فإنه يجري فيه استصحاب الحضور . مع أنه
موقوف على البناء على تحقق الحضور بمجرد التولد من الحاضر ، ولا
يتوقف على قصد التوطن ، وهو محل تأمل . مضافا إلى أن التحقيق :