التوزيع على الجهات الأربع ، فيكون من كل جهة اثنا عشر
ميلا ( 1 ) . منافية لظاهر تلك الأخبار ( 2 ) . وأما صحيحة
حريز - الدالة على أن حد البعد ثمانية عشر ميلا - فلا عامل
بها . كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي ، الدالتين
على أن الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكة ( 3 ) . وهل
يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ( 4 ) ،
شرح
لا يساعد على الأقل منها . بل الظاهر اختصاصه بأهل مكة لا غير ، فإن
مواضعهم هي التي حاضرة مع المسجد الحرام لاجتماعها معه ، وأما الخارج
عن مكة من المواضع فهي غير حاضرة مع المسجد ، لعدم اجتماعها معه .
مع أنه لو سلم ذلك فرواية التحديد بالثمانية والأربعين تكون مفسرة للمراد
وشارحة له ، على وجه يجب الخروج عن ظاهر الكلام لأجلها .
( 1 ) هذه دعوى ادعاها ابن إدريس ( ره ) . وفي كشف اللثام
والجواهر : حاول في ذلك رفع الخلاف بين الأصحاب .
( 2 ) من دون ملجئ إلى ذلك .
( 3 ) على ما عرفت الإشارة إليه . يظهر ذلك لمن لاحظ كتب الأصحاب .
( 4 ) بل يظهر من كلماتهم أن فيه قولين ، فعن المبسوط ، أنه قال :
( كل من كان بينه وبين المسجد اثنا عشر ميلا من جوانب البيت . . . ) .
ونحوه كلامه في الاقتصاد والجمل ، ومثله ما في التحرير : ( من كان بين
منزلة وبين المسجد اثنا عشر ميلا . . . ) . لكن في القواعد قال : ( من
نأى عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب . . . ) . ونحوه غيره .
وهذا الاختلاف يحتمل أن يكون اختلافا بمحض العبارة ، ومراد الجميع