شرح
مثل مر وأشباهه ) ( * 1 ) .
والذي يتحصل : أن الاشكال في المقام في جهات : الأولى : الأخبار
الدالة على التحديد ، فإنها طوائف ثلاث ، الأولى : ما دل على أنه ثمانية
وأربعون ميلا ، وهي صحيح زرارة ، وخبره . الثانية : ما دل على أنه
ثمانية عشر ميلا ، وهي صحيحة حريز . الثالثة : ما دل على أنه دون
الميقات ، وهي صحيحا الحلبي وحماد ، فإن الظاهر منها أن الحد يختلف
باختلاف الجهات المسكونة ، فكل موضع يكون بين الميقات ومكة يكون
حكم أهله أن لا متعة لهم ، وكل موضع يكون وراء الميقات يكون حكم
أهله التمتع . وحمله على أن يكون المراد من المواقيت أقرب المواقيت إلى
مكة - يعني : ما تكون المساحة بين الشخص ومكة أقل من المساحة التي
تكون بين أقرب المواقيت إلى مكة وبينها - بعيد جدا ، فإنه يتوقف على
معرفة الأقرب منها إلى مكة ، ومعرفة المساحة بينهما ، والعبارة المذكورة
في الصحيحين لا تساعد على ذلك .
الجهة الثانية : اختلاف الأخبار في ذات عرق وعسفان ، فإن ظاهر
خبر زرارة : خروجهما عن الحد ، ويجب على أهلهما التمتع . وظاهر صحيحه
- وصريح خبر أبي بصير - : أنه ليس لأهلهما متعة .
الجهة الثالثة : التشويش الواقع في عبارة الصحيح ، لقوله ( ع )
فيه : ( ذات عرق وعسفان ) ، فإنه إن جعل تمثيلا للثمانية والأربعين فهو
تفسير بالأخفى ، ولا يناسب موضوع الشرطية . وإن جعل تمثيلا لما دونها
كان مخالفا لما ذكروه ، من أن ذات عرق وعسفان على مرحلتين من مكة :
مضافا إلى قوله ( ع ) : ( كما يدور حول الكعبة ) لم يتضح ارتباطه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب أقسام الحج حديث : 10 .