والقول : بأن حده اثنا عشر ميلا من كل جانب - كما عليه
جماعة ( 1 ) - ضعيف لا دليل عليه إلا الأصل ، فإن مقتضى
جملة من الأخبار : وجوب التمتع على كل أحد ، والقدر
المتيقن الخارج منها من كان دون الحد المذكور ( 2 ) .
شرح
بما قبله . وكذا التشويش الواقع في متن خبر زرارة ، فإن قوله ( ع ) فيه :
( دون عسفان وذات عرق ) ظاهر في أن الثمانية والأربعين دون عسفان
وذات عرق ، مع أن المذكور في كلماتهم أنهما على مرحلتين ، فلا تكون
الثمانية والأربعون دونهما بل تكون نفسهما .
هذا ، ولا يخفى أن الاشكالات المذكورة لا تصلح لرفع اليد عن
مفاد الصحيح المعول عليه ، فإن الطائفتين الأخريين لا عامل بهما ، فلا
يصلحان لمعارضته . واختلاف الأخبار في ذات عرق وعسفان لا يهم ، لأنه
- بعد ما تحقق خروجهما عن الحد - لا بد من تأويل الصحيح ، وطرح
خبر أبي بصير لمخالفته للاجماع . ولو فرض عدم تحقق خروجهما عن الحد
واحتمال دخولهما فيه فالاختلاف يكون اختلافا في الموضوع ، لا في الحد
ولحكم الذي هو محل الكلام . وأما التشويش فلا يقدح في دلالة الصحيح
على التحديد على وجه ظاهر . واشتمال الرواية على بعض أمور مشكلة
إذا لم يقدح في دلالتها على الحكم لا يقدح في حجيتها .
( 1 ) اختاره في الشرائع والقواعد ، ونسبه في كشف اللثام : إلى
المبسوط ، والاقتصاد ، والتبيان ، ومجمع البيان ، وفقه القرآن ، والروض
والجمل ، والعقود ، والغنية ، والكافي ، والوسيلة ، والسرائر ، والجامع
والاصباح ، والإشارة . وفي الجواهر : أنه أقوى .
( 2 ) هذا الوجه ذكره في المستند دليلا على القول المذكور . قال ( ره ) :