تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
المذكور مفقود . ولأن أدله التشريع - التي يكون موضوعها الماهيات المخترعة - إنما تدل على وجوب المشروع لا غير ، وحينئذ لا يرجع إليها إلا بعد ثبوت حدود المشروع وقيوده عند الشارع . وهذا بخلاف أدله التشريع المتعلقة بالمفاهيم العرفية ، فإن مفادها وإن كان ثبوت الحكم على المفهوم ، إلا أن الاطلاق المقامي يقتضي الرجوع إلى العرف في ثبوت الانطباق ، ولا يحتاج فيه إلى الرجوع إلى الشارع فيه . فالخطاب المتعلق بالمفهوم العرفي والخطاب المتعلق بالمفهوم الشرعي وإن كانا على حد واحد في ثبوت الحكم للطبيعة ، لكن يختلفان في أن تطبيق الطبيعة وتحقيق الصغرى في الأول راجع إلى العرف ، وفي الثاني راجع إلى الشرع . فالخطاب المتضمن وجوب العمرة وأنها مفروضة لا يرجع إليه إلا بعد بيان الشرع انطباقه لتحقق الصغرى ، والعرف لا مجال له . فالدليل المتضمن : أن العمرة مفروضة على من استطاع إليها ، أو الحج مفروض على من استطاع إليه ، لا يرجع إليه إلا بعد بيان المراد من الحج ومن العمرة . وكذلك الخطاب بوجوب الصلاة والصوم . وبالجملة : بعد أن كانت العمرة عمرتين : عمرة التمتع ، وعمرة الافراد ، فإن كان النائي عن مكة عمرته عمرة الافراد فإذا استطاع إليها وجبت ، وإن كانت عمرته عمرة التمتع فاستطاعته إلى عمرة الافراد لا تكفي في وجوبها ولا بد فيه من استطاعته إليها ، ولا تكون إلا باستطاعته إلى الحج . فإذا تردد ما هو وظيفة النائي بين العمرتين ، ولم يكن مستطيعا لعمرة التمتع فقد شك في وجوب العمرة عليه ، والمرجح حينئذ أصل البراءة . نعم قد يوهم صحيح يعقوب بن شعيب - المتقدم في أدلة وجوب العمرة - : أن المتمتع عليه عمرة الافراد ، لكن عمرة التمتع تجزئ عنها