فإنه لا يجوز دخولها إلا محرما ، إلا بالنسبة إلى من يتكرر
دخوله وخروجه ، كالحطاب ، والحشاش ( 1 ) . وما عدا
ما ذكر مندوب .
شرح
لوجوب مقدمة الواجب شرعا .
لكن عرفت : أن الوجوب في المقام عقلي للتخلص من الحرام ،
لا شرعي من باب وجوب مقدمة الواجب ، إذ لا مقدمية بين الاحرام
ودخول مكة ، سواء أكان المراد به الدخول الخارجي أم الدخول بما هو
موضوع للوجوب . ونظير المقام : وجوب الوضوء لمس المصحف ،
ووجوب الغسل من الجنابة لدخول المسجد إذا وجب . وقد تقدم في بعض
المسائل التعرض لذلك . فراجع .
( 1 ) بلا خلاف - في الجملة - ولا إشكال . لصحيح رفاعة بن موسى
- في حديث - قال : ( وقال أبو عبد الله ( ع ) : إن الحطابة والمجتلية أتوا
النبي صلى الله عليه وآله فسألوه ، فأذن لهم أن يدخلوا حلالا ) ( * 1 ) . بناء على
أن المنصرف إلى الذهن منه : أن ذكر الحطابة والمجتلية من باب المثال
لكل من يتكرر منه ذلك ، كالحجارة ، والجصاصة ) وغيرهم . ولذلك
جعل المستثنى - في كلام الأصحاب - من يتكرر منه الدخول . والظاهر
من الحطابة والمجتلية من كان مهنته ذلك ، فلو بني على كون ذكرهما من
باب المثال يتعين التعدي إلى من كانت مهنته تقتضي التكرار ، لا مجرد
بنائه على التكرار ، كما لو كان له مريض ، أو زرع يتكرر الخروج منه
والدخول . كما أن الظاهر أن التكرار على النحو المتعارف من أهل تلك
المهنة ، فلو كان التكرار بطيئا أشكل التعدي إليه وإن كان في الشهر مرة .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 51 من أبواب الاحرام حديث : 2 .