بل يجب الاستئجار عن المجنون إذا استقر عليه حال إفاقته
ثم مات مجنونا .
( مسألة 5 ) : لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه
في الذكورة والأنوثة ، فتصح نيابة المرأة عن الرجل ( 1 ) ،
شرح
فلا وجه لصحة النيابة عنه ، لأن النائب - كما سيأتي - يمتثل أمر المنوب
عنه ، فإذا فرض انتفاؤه تعذرت النيابة . وأما المجنون فلم أجد عاجلا من
تعرض له في المقام . وإطلاق أدلة التكليف تشمله كما تشمل الصبي . وحديث :
رفع القلم ، لا يقتضي أكثر من رفع الالزام ( * 1 ) - كما سبق في الصبي -
وحينئذ تصح النيابة عنه كالصبي .
وقد تقدم في كتاب الصوم : أن الجنون نقص يمنع من نية التقرب
فاعلية وفعلية ، وليس هو كالنوم والاغماء يمنع عن نية التقرب الفعلية لا
الفاعلية ، ولأجل ذلك اختلف مع النوم ، فإنه لا يجوز على المعصوم وإن
جاز عليه النوم والاغماء . لكن مع ذلك لا يمنع من قابلية المحل للتقرب
الذي هو كمال نفساني ، لأن الجنون نقص جسماني لا نفساني . ومن ذلك
يتضح ما ذكره المصنف ( ره ) : من وجوب الاستنابة عنه . وكذا ما ذكروه
في كتاب الوصية : من وجوب تنفيذ وصية العاقل إذا طرأ عليه الجنون
حتى مات . بل يمكن التأمل في قدحه في نية التقرب الفاعلة . فلاحظ .
( 1 ) إجماعا في غير الضرورة - كما قيل - لاطلاق الأدلة ، وخصوص
بعضها ، كمصحح أبي أيوب : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : امرأة من
أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة ، وقد حجت المرأة فقالت : إن كان يصلح
حججت أنا عن أخي ، وكنت أنا أحق بها من غيري . فقال : أبو
هامش
( * 1 ) تقدم التعرض له في صفحة : 13 : من الجزء : 10 من هذه الطبعة .