تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
( مسألة 3 ) : يشترط في المنوب عنه الاسلام ، فلا تصح النيابة عن الكافر ( 1 ) . لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ، لمنعه وامكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) إجماعا محققا ، وفي المدارك : ( لا ريب فيه ) . واستدل له : بأن الكافر يستحق في الآخرة الخزي والعقاب ، لا الأجر والثواب ، وهما من لوازم صحة الفعل . وأيده بقوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . . . ) ( * 1 ) ، وقوله تعالى : ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) ، ( 2 ) خرج منه القضاء عن المؤمن بالنص والاجماع ، فيبقى الباقي . أقول : الاستحقاق في الآخرة للخزي والعقاب - من جهة الكفر - لا ينافي استحقاق الثواب من جهة فعل العبادة عنه ، كما في المسلم الفاسق . وأيضا : فإن النيابة عنه ليست استغفارا . وعموم قوله تعالى : ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) ( * 2 ) مقيد بما دل على صحة النيابة . ( 2 ) يكفي في صحة النيابة عنه إمكان انتفاعه بها من جهة عدم العقاب على ترك الحج ، فإن كان المقصود من عدم انتفاعه ذلك فهو أول الكلام ، وإن كان عدم فعلية الثواب ، أو تخفيف العقاب الثابت من جهة الكفر ، فتسليمه لا يثبت المطلوب . وبالجملة : يكفي في صحة النيابة عدم استحقاق العقاب على ترك المنوب فيه ، وليس في الأدلة المذكورة في كلماتهم انتفاء ذلك . واستدل عليه في كشف اللثام : بأن فعل النائب تابع لفعل المنوب في الصحة ، لقيامه مقامه ، فكما لا يصح منه لا يصح من نائبه .
هامش
( * 1 ) التوبة : 113 . ( * 2 ) النجم : 39 .