( مسألة 3 ) : يشترط في المنوب عنه الاسلام ، فلا
تصح النيابة عن الكافر ( 1 ) . لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ،
لمنعه وامكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) إجماعا محققا ، وفي المدارك : ( لا ريب فيه ) . واستدل له :
بأن الكافر يستحق في الآخرة الخزي والعقاب ، لا الأجر والثواب ، وهما
من لوازم صحة الفعل . وأيده بقوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا
أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . . . ) ( * 1 ) ، وقوله تعالى :
( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) ، ( 2 ) خرج منه القضاء عن المؤمن
بالنص والاجماع ، فيبقى الباقي .
أقول : الاستحقاق في الآخرة للخزي والعقاب - من جهة الكفر -
لا ينافي استحقاق الثواب من جهة فعل العبادة عنه ، كما في المسلم الفاسق .
وأيضا : فإن النيابة عنه ليست استغفارا . وعموم قوله تعالى : ( وأن ليس
للانسان إلا ما سعى ) ( * 2 ) مقيد بما دل على صحة النيابة .
( 2 ) يكفي في صحة النيابة عنه إمكان انتفاعه بها من جهة عدم العقاب
على ترك الحج ، فإن كان المقصود من عدم انتفاعه ذلك فهو أول الكلام ،
وإن كان عدم فعلية الثواب ، أو تخفيف العقاب الثابت من جهة الكفر ،
فتسليمه لا يثبت المطلوب . وبالجملة : يكفي في صحة النيابة عدم استحقاق
العقاب على ترك المنوب فيه ، وليس في الأدلة المذكورة في كلماتهم انتفاء ذلك .
واستدل عليه في كشف اللثام : بأن فعل النائب تابع لفعل المنوب
في الصحة ، لقيامه مقامه ، فكما لا يصح منه لا يصح من نائبه .
هامش
( * 1 ) التوبة : 113 .
( * 2 ) النجم : 39 .