( مسألة 12 ) : إذا أوصى بحجتين أو أزيد ، وقال :
شرح
وأن نسبة الفاعلية في الواجبات نسبة قيام الفعل بفاعله ، فلا تشمل النيابة
وإن كانت بنحو التسبيب ، فالحج المنذور هو الحج المباشر القائم بالناذر
وكذا نسبة المشي أو الحفاء القائمين بالحاج حينما يقول الناذر : ( لله علي
أن أحج ماشيا أو حافيا ) فالمنذور هو الحج القائم بالناذر ، المقيد بالحفاء
والمشي القائمين به أيضا ، فالمباشرة ملحوظة في المشي أو الحفاء كما هي
ملحوظة قيدا في الحج . نعم يختلفان من حيث إن المباشرة - الملحوظة قيدا
في الحج - لوحظت بما هي كذلك . أما الملحوظة قيدا في المشي أو الحفاء
فقد تكون ملحوظة كذلك . وقد تكون ملحوظة بما هي مباشرة في الحج .
وبعبارة أخرى : المشي أو الحفاء المأخوذان قيدا ، تارة : يؤخذان
قيدا بما هما منسوبان إلى الناذر من حيث هو ، وأخرى : من حيث كونه
حاجا . فإن أخذا على النحو الأول وجب القضاء ، لأن المباشرة في الحج
وإن كانت مفقودة في فعل النائب ، لكن دليل وجوب القضاء يقتضي ثبوتها
تنزيلا . والمباشرة في الحفاء والمشي غير مفقودة ، لأن المفروض أنهما أخذا
قيدا من حيث كونهما قائمين بالحاج ، وهو حاصل . أما إذا أخذا على النحو
الثاني فلا يمكن القضاء ، لانتفاء نسبتهما إلى الناذر من حيث هو ، إذ الناذر
غير النائب .
والمتحصل : أن المشي والحفاء المأخوذين قيدا ، تارة : يؤخذان قيدا
بما هما منسوبان إلى الناذر من حيث هو ، وأخرى : يؤخذان قيدا بما
هما منسوبان إليه من حيث كونه حاجا . فعلى الأول يتعذر القضاء ، وعلى
الثاني لا يتعذر فيجب .