فليس تمليكا ووصية ، وإنما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل
إلى الورثة . وكذا الحال إذا ملكه داره بمائة تومان - مثلا -
بشرط أن يصرفها في الحج عنه أو عن غيره ( 1 ) ، أو ملكه
شرح
صرفه للميت بمقتضى العقد والشرط ، فلا يدخل في عموم الانتقال .
والسبب في هذا الانصراف قصور : ( ما ترك الميت . . . ) عن شمول
مثل ذلك ، لاختصاصه بالسائب الذي لا تعين له . ولعل هذا هو المراد
مما في حاشية المقام لبعض الأعاظم ، من الاشكال على المحقق القمي . بأن
الظاهر أن شرط الحج أو الصرف في مصرف آخر بعد موته استيفاء منه
بهذا الوجه ، ويخرج عن الوصية وملك الورثة . انتهى . إذ لو لم يرد ما ذكرناه
من الانصراف فلا يظهر للاستيفاء المذكور وجه . إذ ليس مفاد الشرط
إلا ملك المشروط له معنى الشرط كسائر موارد جعل الملكية ، فمن أين
جاء هذا الاستيفاء ؟ ! . نعم لو كان مفاد الشرط مجرد التكليف بالفعل
- كالحج ، أو الصرف - كان لما ذكره وجه ، لأن الوجوب الشرعي بمنزلة
الوجوب العقلي ، فيكون استيفاء ، لكنه خلاف التحقيق . وقد اتفق لهذه
المسألة في حياة المصنف ( ره ) من الاختلاف فيها بينه وبين معاصريه ومزيد
النقضى والابرام ما لم يتفق لأكثر المسائل العلمية . والله سبحانه ولي
السداد والتوفيق .
( 1 ) في إجراء الحكم السابق هنا إشكال ظاهر ، لأن الشرط هنا
تصرف في ماله وملكه بعد الموت ، فيكون الملك موضوعا للتصرف ،
فيشمله ما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث ، ويتوجه فيه
ما ذكره المحقق القمي .