تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
ألحن بحجته من بعض ، فأيما اقتطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار " ( * 1 ) . فإن هذا صريح في عدم موضوعية للحكم . ومورده وإن كان الشبهات الموضوعية ، لكن دليل وجوب القبول وحرمة الرد إذا حمل على الطريقية في الشبهات الموضوعية لا بد أن يحمل عليها في الشبهات الحكمية ، لعدم امكان التفكيك عرفا بين الموردين في الدليل الواحد ، فيتعين حمل الدليل على الطريقية والحجية . ولأجل أنه يمتنع جعل الطريقية في ظرف العلم بالواقع يمتنع العمل بالدليل مع العلم بمخالفة الحكم للواقع . أما مع احتمال الموافقة للواقع فيجب العمل بدليل حجيته وإن علم بوقوع الخطأ في طريقه ، لما عرفت من أنه سنخ آخر في قبال سنخ الخبر والفتوى ، ولم يثبت عند العقلاء قدح مثل هذا العلم بالخطأ في الحجية عندهم على نحو يكون كالقرينة المتصلة التي يسقط بها اطلاق المطلق ، فالعمل بالاطلاق متعين . فإن قلت : سلمنا عموم دليل الحجية لجميع صور احتمال الموافقة للواقع حتى مع العلم بالخطأ في الاستناد ، أو المستند ، أو قيام حجة على خلافه ، لكن العموم المذكور المعارض بدليل حجية الحجة القائمة على الخلاف ، فما الوجه في تقديم دليله على دليل تلك الحجة ؟ قلت : مورد دليل حجيته - وهو مقبولة ابن حنظلة - صورة التنازع في الميراث ، الظاهر في التنازع في الحكم الكلي على وجه الجزم ، وهو إنما يكون مع الحجة ، فلو بني على العمل بالحجة في مقابل الحكم لزم تخصيص المورد وهو غير جائز ، فيتعين البناء على الأخذ بالحكم ورفع اليد عن الحجة . نعم مقتضى اطلاق مورد المقبولة العموم لصورة العلم بالخلاف . لكن يجب الخروج عن الاطلاق في الصورة المذكورة بقرينة امتناع جعل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 94 | السيد محسن الحكيم