شرح
ألحن بحجته من بعض ، فأيما اقتطعت له من مال أخيه شيئا فإنما
قطعت له به قطعة من النار " ( * 1 ) . فإن هذا صريح في عدم موضوعية
للحكم . ومورده وإن كان الشبهات الموضوعية ، لكن دليل وجوب القبول
وحرمة الرد إذا حمل على الطريقية في الشبهات الموضوعية لا بد أن يحمل
عليها في الشبهات الحكمية ، لعدم امكان التفكيك عرفا بين الموردين في
الدليل الواحد ، فيتعين حمل الدليل على الطريقية والحجية . ولأجل أنه
يمتنع جعل الطريقية في ظرف العلم بالواقع يمتنع العمل بالدليل مع العلم
بمخالفة الحكم للواقع . أما مع احتمال الموافقة للواقع فيجب العمل بدليل
حجيته وإن علم بوقوع الخطأ في طريقه ، لما عرفت من أنه سنخ آخر في
قبال سنخ الخبر والفتوى ، ولم يثبت عند العقلاء قدح مثل هذا العلم بالخطأ
في الحجية عندهم على نحو يكون كالقرينة المتصلة التي يسقط بها اطلاق
المطلق ، فالعمل بالاطلاق متعين .
فإن قلت : سلمنا عموم دليل الحجية لجميع صور احتمال الموافقة
للواقع حتى مع العلم بالخطأ في الاستناد ، أو المستند ، أو قيام حجة على
خلافه ، لكن العموم المذكور المعارض بدليل حجية الحجة القائمة على
الخلاف ، فما الوجه في تقديم دليله على دليل تلك الحجة ؟
قلت : مورد دليل حجيته - وهو مقبولة ابن حنظلة - صورة التنازع
في الميراث ، الظاهر في التنازع في الحكم الكلي على وجه الجزم ، وهو إنما
يكون مع الحجة ، فلو بني على العمل بالحجة في مقابل الحكم لزم تخصيص
المورد وهو غير جائز ، فيتعين البناء على الأخذ بالحكم ورفع اليد عن
الحجة . نعم مقتضى اطلاق مورد المقبولة العموم لصورة العلم بالخلاف .
لكن يجب الخروج عن الاطلاق في الصورة المذكورة بقرينة امتناع جعل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء حديث : 1 .