( مسألة 59 ) : إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى
تساقطا ( 1 ) . وكذا البينتان . وإذا تعارض النقل مع السماع
من المجتهد شفاها قدم السماع ( 2 ) . وكذا إذا تعارض ما في
الرسالة مع السماع ( 3 ) . وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة
قدم ما في الرسالة ( 4 )
شرح
( 1 ) لأصالة التساقط في المتعارضين . لكن عرفت فيما سبق تقريب
عموم أدلة الترجيح والتخيير للمقام . فلاحظ المسألة العشرين . هذا مع العلم
بعدم العدول ، فلو احتمل وكان التاريخ مختلفا تعين العمل بالمتأخر . وكذا
الكلام فيما يأتي من صور التعارض .
( 2 ) لأن النقل طريق إلى السماع ، فالعمل بالسماع يستوجب العلم
بمخالفته للواقع . هذا مع وحدة التاريخ ، وأما مع اختلافه وعدم احتمال
العدول ، فإنه وإن كان التعارض - بدوا - حاصلا بينهما . لكن العرف
يقدم السماع على النقل . بل يمكن دعوى انصرف دليل الحجية عن مثله .
( 3 ) إذا لم تكن الرسالة بخط المجتهد كان الفرض راجعا إلى الفرض
السابق ، لأن الكاتب للرسالة بمنزلة المخبر عن المجتهد ، ولو بواسطة حكاية
الكاتب عن خط المجتهد الحاكي عن قوله . وأما إذا كانت الرسالة بخط
المجتهد فيشكل الترجيح ، لأن الخط حاك عن الفتوى ، فيكون التعارض
قائما بين خطه وقوله ، وأصالة عدم الخطأ فيهما على حد واحد . نعم لو
ثبت عند العقلاء ترجيح الأوثق منهما كان العمل عليه أيهما كان . وكذا
في الفرض الآتي .
( 4 ) إن كانت الرسالة بخطه كان الفرض نظير تعارض السماع والنقل
لأن الخط بمنزلة القول . وإن كانت بغير خطه كان من قبيل تعارض النقلين
فيجري عليه حكمه .