تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
عموم الدليل وإن علم فيه الخطأ في بعض المبادئ الذي يكثر وقوعه من المجتهدين ، ولذا وقع الاختلاف بينهم في كثير من المسائل . نعم قد يشكل ذلك : بأن الارتكاز العقلائي في باب الحجية يساعد على اعتبار عدم العلم بالخطأ فيها ، فمعه تنتفي الحجية . ويدفعه : أن حجية الحكم ليست من قبيل حجية الخبر عن حس أو حدس ، بل فيه نحو من الموضوعية وشبه بها لأنه منصب وولاية ، فحكم الحاكم نظير حكم الوالي والأمير واجب الاتباع ولو مع العلم بالخطأ ما دام يحتمل موافقته للواقع . وبالجملة : فرق واضح - في نظر العرف - بين جعل قول المجتهد : " حكمت بأن هذا نجس " حجة ، وجعل قوله : " هذا نجس " حجة ، فإنه مع العلم بالخطأ في طريق الأول لا يسقط عن الحجية ، وفي الثاني يسقط وإن شئت قلت : مقتضى إطلاق ما دل على نفوذ الحكم نفوذه مطلقا على نحو الموضوعية . لذا صرح المصنف ( ره ) في قضائه ( * 1 ) - تبعا لما في الجواهر - بوجوب تنفيذ الحكم وإن كان مخالفا لدليل قطعي نظري كاجماع استنباطي وخبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأول . انتهى . وهذا لا يتم إلا على السببية المحضة والموضوعية للصرفة وإلا فلا معنى لجعل الطريقية في ظرف العلم بالخلاف أو الوفاق ، فكيف يكون الحكم حجة مع القطع بخلافه ؟ . وإن كان الالتزام بذلك صعبا جدا ، لأنه حكم بخلاف ما أنزل الله تعالى فكيف يحتمل وجوب قبوله وحرمة دره ، ويكون الراد عليه الراد على الله تعالى ، وأنه على حد الشرك بالله تعالى ؟ ! . وفي صحيح هشام بن الحكم : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله . إنما أقتضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم
هامش
( * 1 ) راجع المسألة : 32 من الفصل الأول من كتاب القضاء .
مستمسك العروة — صفحة 93 | السيد محسن الحكيم