شرح
عموم الدليل وإن علم فيه الخطأ في بعض المبادئ الذي يكثر وقوعه من
المجتهدين ، ولذا وقع الاختلاف بينهم في كثير من المسائل .
نعم قد يشكل ذلك : بأن الارتكاز العقلائي في باب الحجية يساعد
على اعتبار عدم العلم بالخطأ فيها ، فمعه تنتفي الحجية . ويدفعه : أن حجية
الحكم ليست من قبيل حجية الخبر عن حس أو حدس ، بل فيه نحو من
الموضوعية وشبه بها لأنه منصب وولاية ، فحكم الحاكم نظير حكم الوالي
والأمير واجب الاتباع ولو مع العلم بالخطأ ما دام يحتمل موافقته للواقع .
وبالجملة : فرق واضح - في نظر العرف - بين جعل قول المجتهد :
" حكمت بأن هذا نجس " حجة ، وجعل قوله : " هذا نجس " حجة ،
فإنه مع العلم بالخطأ في طريق الأول لا يسقط عن الحجية ، وفي الثاني يسقط
وإن شئت قلت : مقتضى إطلاق ما دل على نفوذ الحكم نفوذه مطلقا على
نحو الموضوعية .
لذا صرح المصنف ( ره ) في قضائه ( * 1 ) - تبعا لما في الجواهر -
بوجوب تنفيذ الحكم وإن كان مخالفا لدليل قطعي نظري كاجماع استنباطي
وخبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله
للحاكم الأول . انتهى . وهذا لا يتم إلا على السببية المحضة والموضوعية للصرفة
وإلا فلا معنى لجعل الطريقية في ظرف العلم بالخلاف أو الوفاق ، فكيف
يكون الحكم حجة مع القطع بخلافه ؟ .
وإن كان الالتزام بذلك صعبا جدا ، لأنه حكم بخلاف ما أنزل الله تعالى
فكيف يحتمل وجوب قبوله وحرمة دره ، ويكون الراد عليه الراد على
الله تعالى ، وأنه على حد الشرك بالله تعالى ؟ ! . وفي صحيح هشام بن الحكم :
" قال رسول الله صلى الله عليه وآله . إنما أقتضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم
هامش
( * 1 ) راجع المسألة : 32 من الفصل الأول من كتاب القضاء .