( مسألة 57 ) : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز
نقضه ( 1 )
شرح
استحقاق الحبوة أن يدعي الاستحقاق عند من يرى استحقاقها فإذا حكم
له بها جاز له أخذها وإن كان مذهب مقلده عدم جواز أخذها ، لأن
حكم الحاكم مقدم في الحجية على الفتوى . فلاحظ .
( 1 ) كما لعله المشهور ، وفي الجواهر : " لما هو المعلوم بل حكى
عليه الاجماع بعضهم من عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح
باجتهاد كذلك ، وإنما يجوز نقضه بالقطعي من اجماع أو سنة متواترة أو نحوهما " .
وكأنه لما في مقبولة ابن حنظلة من قوله ( ع ) : " فإذا حكم بحكمنا فلم
يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله تعالى ،
وهو على حد الشرك بالله " ( * 1 ) .
لكن أطلق جماعة جواز النقض عند ظهور الخطأ ، ففي الشرائع :
" كل حكم قضى به الأول وبان للثاني فيه الخطأ فإنه ينقضه ، وكذا لو حكم
به ثم تبين الخطأ ، فإنه يبطل الأول ويستأنف الحكم بما علمه " ، ونحوها
ما في القواعد والإرشاد . فيحتمل أن يكون مرادهم صورة العلم بوقوع
الخطأ فيه ، سواء أعلم بخطأ للواقع أم بخطأه في طريق الواقع وإن احتمل
موافقته للواقع . ولعله مقتضى اطلاق العبارة . وحملها بعضهم على ما إذا
كان الحكم ناشئا عن اجتهاد غير صحيح . واحتمل في الجواهر حملها على
ما إذا تراضى الخصمان بتجديد الدعوى عند حاكم آخر . لكن كلا من
الحملين مشكل ، فإن الثاني خلاف اطلاق ما دل على حرمة رد الحكم
ووجوب تنفيذه ، الشامل لصورة تراضي الخصمين برده ، وليس هو من
حقوق المحكوم له ، كي يكون منوطا برضاه وعدمه . والأول مبني على
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي الحديث : 1 .