تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
أن الحكم الصادر عن اجتهاد صحيح حكم بحكمهم ( ع ) دون غيره ، وهو غير ظاهر مع ثبوت الخطأ في الاستناد - كما إذا حكم اعتمادا على بينة غير عادلة مع اعتقاد عدالتها ، أو على رواية اعتقد ظهورها في الحكم مع عدم ظهورها لدى الحاكم الآخر - أو ثبوت الخطأ في المستند - كما إذا اعتمد على ظاهر رواية لم يعثر على قرينة على خلافه وقد عثر عليها الحاكم الآخر ، أو على بينة تزكي الشهود مع علم الحاكم الثاني بفسقهم ونحو ذلك - فإن القضاء الصادر من الحاكم وإن كان عن مبادئ مشروعة واجتهاد صحيح إلا أنه مخالف للواقع في نظر الحاكم الثاني ، لقيام حجة عنده على الخلاف وحينئذ لا يكون حكما بحكمهم ( ع ) . وبالجملة : الحكم الصادر من الحاكم الجامع لشرائط الحكم الصادر عن اجتهاد صحيح وإن كان طريقا شرعا إلى الواقع لكل أحد ، لكن كما يسقط عن الطريقية عند العلم بمخالفته للواقع ، كذلك يسقط عن الطريقية عند العلم بوقوع الخطأ في طريقه وفي مباديه وقيام الحجة على خلافه ، وإن احتمل موافقته للواقع . وعلى هذا فاطلاق ما ذكره الجماعة من جواز نقض الحكم مع وقوع الخطأ فيه في محله . اللهم إلا أن يقال قوله ( ع ) : " فإذا حكم بحكمنا " ولا يراد منه الحكم الواقعي الإلهي ، لأن لازمه عدم وجوب تنفيذ الحكم مع الشك في كونه كذلك لعدم احراز قيد موضوعه . وكذا مع العلم ، لأن العلم حينئذ حجة ، ولا معنى لجعل حجية الحجم حينئذ ، بل المراد منه الحكم الواقعي بنظر الحاكم ، فيكون النظر موضوعا لوجوب التنفيذ ، فالمعنى أنه إذا حكم بما يراه حكمهم ( ع ) وجب قبوله وحرم رده . ومقتضى اطلاقه وجوب القبول ولو مع العلم بالخطأ في مباديه . نعم ينصرف عن الحكم الجاري على خلاف موازين الاستنباط عمدا أو سهوا أو نسيانا ، ويبقى غيره داخلا في