تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
ولو اقترنا لم ينفذ أحدهما ، لعدم المرجح ، ونفوذهما معا ممتنع للتنافي . وفي كفاية سبق حضور أحدهما عند الحاكم في تعينه إشكال ، والأظهر عدمه لعدم الدليل عليه . نعم وجوب طلب الحاكم لغير الحاضر ووجوب إجابته عليه يقتضي تقديم الحاكم الذي يسبق الحضور عنده بعد الطلب ، لا تقديم الحاكم بمجرد الحضور عنده وإن لم يطلب لعذر . وأما الصورة الثانية بقسميها : فالمشهور المدعى عليه الاجماع وجوب الرجوع إلى الأعلم ، لما في مقبولة ابن حنظلة من قوله : " فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم . فقال ( ع ) : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . . " ( * 1 ) . لكن موردها صورة اختلاف الحكمين ، والتعدي عنه إلى غيرها محتاج إلى قرينة مفقودة . بل هو خلاف ظاهر اطلاق ما في صدر الرواية فالعمل عليه متعين . ولا سيما وأن البناء على الترجيح بذلك يستدعي الترجيح بغيره من المرجحات المذكورة في رتبة المرجح المذكور وفي غيرها من الرتب ، وهو مما لم يلتزم به أحد . نعم إذا كانت الشبهة حكمية وكان الأعلم قد تعين تقليده على المتخاصمين وجب الترافع عنده ، لما عرفت من وجوب تقليد الأعلم . أما إذا كانت الشبهة موضوعية ، أو كان الخصمان مجتهدين ، أو مقلدين لمن هو أعلم منه مع الاتفاق في الفتوى ، جاز الترافع إلى غير الأعلم . وبالجملة : ما دام لم يلزم من رفع المدعي أمره إلى غير الأعلم مخالفة لفتوى الأعلم الحجة لا مانع من الرجوع إلى غير الأعلم ويجب على الخصم متابعته . بل بناء على ما يأتي - من حجية الحكم بنحو يجوز نقض الفتوى به ، ومن وجوب سماع الدعوى غير الجازمة يجوز لمن يقلد الأعلم في عدم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .