( مسألة 56 ) : في المرافعات اختيار ( 1 ) تعيين الحاكم
بيد المدعي ، إلا إذا كان مختار المدعى عليه أعلم . بل مع
وجود الأعلم وامكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقا .
شرح
الآخر ، كما أنه يمكن اختلافه بالنظر فيكون صحيحا بنظر أحدهما فاسدا
بنظر الآخر وتختلف الآثار بالنسبة إليهما . ولا مانع من مثل هذا التفكيك
فإن الماء الواحد يمكن أن يكون طاهرا في حق أحد المكلفين ونجسا في
حق الآخر . نعم ربما يؤدي ذلك إلى النزاع والمخاصمة فيتعين الرجوع إلى
الحاكم في حسمهما .
( 1 ) الكلام ( تارة ) : في صورة تساوي الحكام في الفضيلة ،
( وأخرى ) : في صورة اختلافهم ، وكل منهما إما يكون الخصمان فيها
مدعيا ومنكرا أو متداعيين .
ففي الأول من الأولى لا اشكال عندهم في كون الاختيار بيد المدعي
وفي المستند : دعوى الاجماع عليه . وهو العمدة فيه ، المعتضد بالاجماع على
أنه لو رفع أحد الخصمين أمره إلى الحاكم فطلب الحاكم الخصم الآخر وجب
عليه الإجابة ، وهذا لا يطرد في المنكر ، لأنه لو رفع أمره إلى الحاكم
لا يسمع منه انكاره ، وإن طلب تخليصه من دعوى المدعي لا تجب على
الحاكم إجابته . هذا وقد استدل على الحكم المذكور بأن المدعي له الحق .
فإن كان المقصود منه الإشارة إلى الاجماع المذكور فهو ، وإلا توجه عليه
الاشكال : بأن المراد من الحق إن كان الحق المدعى فهو غير ثابت ، وإن
كان حق الدعوى فهو لا يوجب كون اختيار الحاكم له .
وفي الثاني من الأولى لا يكون الاختيار لواحد معين منهما ، بل إذا
سبق أحدهما إلى رفع أمره إلى الحاكم فحكم له نفذ حكمه . ولو رفعا أمرهما
إلى حاكمين ينفذ حكم من سبق بالحكم . لدخوله تحت أدلة النفوذ بلا مانع .