تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
( مسألة 5 ) : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهدا أو مقلدا ( 1 ) ، لأن المسألة خلافية .
شرح
لا من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير . نعم يتم ذلك بناء على أن الباعث على العمل الاحتمال لتباين نحوي الامتثال ، إذ في أحدهما يكون الباعث الأمر ، وفي الآخر الاحتمال ، فالشك في اعتبار الامتثال التفصيلي يكون من التردد بين التعيين والتخيير . وأما الثاني : فلأنه قد يكون في الفحص بالاجتهاد أو التقليد من العناء والمشقة ما لا يكون بالاحتياط - مع أنه لو سلم ، فكونه عبثا بأمر المولى ممنوع ، إذ الاتيان بالفعل المتكرر - بعد ما كان عن محض الأمر - موجب لكونه أبلغ في الإطاعة ، وأظهر في استشعار العبودية من الفعل بدون التكرار . غاية الأمر أنه عبث في كيفية الإطاعة ، وهو مما لا يقدح في حصولها ، كيف وهو متأخر عنها رتبة ؟ . ( 1 ) لا ريب في أن الاكتفاء بالاحتياط في نظر العقل إنما هو لكونه موجبا للعلم بأداء الواقع المؤدي إلى الأمن من تبعة مخالفته . فإذا أدرك عقل المكلف ذلك كان مجتهدا في مسألة جواز الاحتياط حينئذ ولزم الاكتفاء به ، وإلا امتنع الاكتفاء به . إلا أن يدرك عقله حجية رأي الغير ، فيفتي له بجواز الاحتياط ، فيكتفي به أيضا . وكون المسألة وفاقية أو خلافية لا يصلح علة للاكتفاء به وعدمه . بل الاكتفاء به دائر مدار إدراك عقله لذلك ، كما عرفت . مع أن كون المسألة خلافية لا يختص بجواز الاحتياط ، فإن مسألة جواز التقليد أيضا خلافية ، إذ المحكي عن علماء حلب وغيرهم وجوب الاجتهاد عينا ، فاختصاص الاحتياط بذلك غير ظاهر . وسيأتي أنه لا بد للعامي من أن يكون مجتهدا في جواز التقليد .