( مسألة 5 ) : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون
مجتهدا أو مقلدا ( 1 ) ، لأن المسألة خلافية .
شرح
لا من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير . نعم يتم ذلك بناء على أن الباعث
على العمل الاحتمال لتباين نحوي الامتثال ، إذ في أحدهما يكون الباعث
الأمر ، وفي الآخر الاحتمال ، فالشك في اعتبار الامتثال التفصيلي يكون من
التردد بين التعيين والتخيير .
وأما الثاني : فلأنه قد يكون في الفحص بالاجتهاد أو التقليد من
العناء والمشقة ما لا يكون بالاحتياط - مع أنه لو سلم ، فكونه عبثا بأمر
المولى ممنوع ، إذ الاتيان بالفعل المتكرر - بعد ما كان عن محض الأمر -
موجب لكونه أبلغ في الإطاعة ، وأظهر في استشعار العبودية من الفعل بدون
التكرار . غاية الأمر أنه عبث في كيفية الإطاعة ، وهو مما لا يقدح في
حصولها ، كيف وهو متأخر عنها رتبة ؟ .
( 1 ) لا ريب في أن الاكتفاء بالاحتياط في نظر العقل إنما هو لكونه
موجبا للعلم بأداء الواقع المؤدي إلى الأمن من تبعة مخالفته . فإذا أدرك عقل
المكلف ذلك كان مجتهدا في مسألة جواز الاحتياط حينئذ ولزم الاكتفاء
به ، وإلا امتنع الاكتفاء به . إلا أن يدرك عقله حجية رأي الغير ، فيفتي
له بجواز الاحتياط ، فيكتفي به أيضا . وكون المسألة وفاقية أو خلافية
لا يصلح علة للاكتفاء به وعدمه . بل الاكتفاء به دائر مدار إدراك عقله
لذلك ، كما عرفت . مع أن كون المسألة خلافية لا يختص بجواز الاحتياط ،
فإن مسألة جواز التقليد أيضا خلافية ، إذ المحكي عن علماء حلب وغيرهم
وجوب الاجتهاد عينا ، فاختصاص الاحتياط بذلك غير ظاهر . وسيأتي أنه
لا بد للعامي من أن يكون مجتهدا في جواز التقليد .