تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وظاهره تسليم كون التقليد لغة هو العمل إلا أنه يجب حمله اصطلاحا على مجرد الالتزام فرارا عن الاشكالين المذكورين في عبارته . لكن يدفعهما أن دليل حجية الفتوى يقتضي كونها بمنزلة العلم وهي سابقة على العمل ، وكافية في حصول نية القربة . ( ودعوى ) : أن حجية الفتوى مشروطة بالالتزام بالعمل ، كما يظهر منه ( قده ) في شرح قولهم - في تعريف التقليد - : من غير حجة ( يدفعها ) : أنها خلاف ظاهر أدلة الحجية ، بل خلاف المقطوع به من بعضها ، كما لا يخفى . هذا مضافا إلى النظر والاشكال في مقدمات الاشكالين المذكورين ، كما يظهر ذلك بالتأمل . وأما التعبير بالأخذ في كلام الجماعة - كما سبق - فالظاهر أن المراد منه العمل ، كما في كثير من المقامات ، مثل الأخذ بما وافق الكتاب والأخذ بما خالف العامة ، والأخذ بقول أعدلهما ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات . . إلى غير ذلك مما هو كثير . ولعله المراد أيضا من القبول المذكور في كلام بعضهم . مع أن عدم إرادته منه لا يهم بعد ما عرفت من كون مقتضى الأدلة جواز العمل بالفتوى بلا توسيط الالتزام ، فلا يكون دخيلا في حصول الأمن من الضرر ، ولا واجبا تخييريا بالوجوب الفطري والعقلي المتقدمين آنفا . فالمتحصل إذا : أن التقليد عبارة عن العمل اعتمادا على رأي الغير ، وهو المناسب جدا لمعناه اللغوي - كما تقدم من الفصول - ويعبر عنه في العرفيات بقوله : إني أعمل كذا ويكون ذلك في رقبتك - مخاطبا من يشير عليه بالفعل - والالتزام أجنبي عنه . هذا كله مع اتحاد المجتهد ، أما مع تعدده : فإما أن يتفقوا في الفتوى أو يختلفوا فيها . فإن اتفقوا فالظاهر أنه لا دليل على تعيين واحد منهم ، فيجوز تقليد جميعهم كما يجوز تقليد بعضهم وأدلة حجية الفتوى - كأدلة
مستمسك العروة — صفحة 12 | السيد محسن الحكيم