تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
( مسألة 8 ) : التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين ( 1 ) ، وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزام بما فيها كفى في تحقق التقليد .
شرح
مجتهدا ثم عدل عنه إلى غيره - لموت أو نحوه مما يسوغ العدول - فكان رأي من قلده ثانيا مخالفا لرأي من قلده أولا . للفرق بين المسألتين بحصول التقليد في الثانية دون الأولى ، وربما كان فارقا في الحكم . وسيأتي التعرض لذلك إن شاء الله تعالى ( * 1 ) . ( 1 ) قد اختلفت كلماتهم في تعريف التقليد . ففي بعضها : أنه الأخذ بقول الغير من غير حجة ، وفي آخر : أنه العمل بقول الغير . . وفي ثالث : أنه قبول قول الغير . . . لكن هذا الاختلاف وإن كان - لأول نظرة - ظاهرا في الاختلاف في معنى التقليد ومفهومه ، إلا أن عدم تعرضهم للخلاف في ذلك مع تعرضهم لكثير من الجهات غير المهمة يدل على كون مراد الجميع واحدا ، وأن اختلافهم بمحض التعبير . وظاهر القوانين أن مراد الجميع العمل ، حيث نسب تعريفه بالعمل بقول الغير . . إلى العضدي وغيره ، مع أن تعريف العضدي كان بالأخذ . وظاهر الفصول أن المراد الالتزام حيث قال : واعلم أنه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه . لأن العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه . ولئلا يلزم الدور في العبادات ، من حيث أن وقوعها يتوقف على قصد القربة ، وهو يتوقف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا . . ( إلى أن قال ) : وقول العلامة ( ره ) في النهاية : بأن التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة ، بيان لمعناه اللغوي - كما يظهر من ذيل كلامه - وإطلاقه على هذا شائع في العرف العام .
هامش
( * 1 ) في المسألة : 53 من هذا الفصل
مستمسك العروة — صفحة 11 | السيد محسن الحكيم