( مسألة 8 ) : التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد
معين ( 1 ) ، وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا
أخذ رسالته والتزام بما فيها كفى في تحقق التقليد .
شرح
مجتهدا ثم عدل عنه إلى غيره - لموت أو نحوه مما يسوغ العدول - فكان
رأي من قلده ثانيا مخالفا لرأي من قلده أولا . للفرق بين المسألتين بحصول
التقليد في الثانية دون الأولى ، وربما كان فارقا في الحكم . وسيأتي التعرض
لذلك إن شاء الله تعالى ( * 1 ) .
( 1 ) قد اختلفت كلماتهم في تعريف التقليد . ففي بعضها : أنه
الأخذ بقول الغير من غير حجة ، وفي آخر : أنه العمل بقول الغير . .
وفي ثالث : أنه قبول قول الغير . . . لكن هذا الاختلاف وإن كان
- لأول نظرة - ظاهرا في الاختلاف في معنى التقليد ومفهومه ، إلا أن
عدم تعرضهم للخلاف في ذلك مع تعرضهم لكثير من الجهات غير المهمة
يدل على كون مراد الجميع واحدا ، وأن اختلافهم بمحض التعبير . وظاهر
القوانين أن مراد الجميع العمل ، حيث نسب تعريفه بالعمل بقول الغير . .
إلى العضدي وغيره ، مع أن تعريف العضدي كان بالأخذ . وظاهر الفصول
أن المراد الالتزام حيث قال : واعلم أنه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع
العمل بمقتضاه . لأن العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه . ولئلا
يلزم الدور في العبادات ، من حيث أن وقوعها يتوقف على قصد القربة ،
وهو يتوقف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقف العلم بكونها عبادة على
وقوعها كان دورا . . ( إلى أن قال ) : وقول العلامة ( ره ) في النهاية :
بأن التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة ، بيان لمعناه اللغوي
- كما يظهر من ذيل كلامه - وإطلاقه على هذا شائع في العرف العام .
هامش
( * 1 ) في المسألة : 53 من هذا الفصل