مجتهدا أو لا . لكن يجب أن يكون عارفا بكيفية الاحتياط
بالاجتهاد أو بالتقليد ( 1 ) .
( مسألة 3 ) : قد يكون الاحتياط في الفعل ، كما إذا
احتمل كون الفعل واجبا وكان قاطعا بعدم حرمته ، وقد يكون
في الترك ، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعا بعدم وجوبه ،
شرح
والتقليد معا ، بل لعل ظاهر المحكي عن السيد المرتضى وأخيه الرضي - قدس
سرهما - دعوى الاتفاق عليه . لكنه لا دليل عليه بعد ما عرفت من أن
العمل الموافق للاحتياط موجب للعلم بمطابقة الواقع . وأما أدلة وجوب التعلم
فتأبى الحمل على الوجوب النفسي ، والوجوب الغيري ممتنع ، لعدم المقدمية
بين العلم والعمل ، فالمراد منها الوجوب الارشادي ، والمقصود منه عدم
عذرية الجهل في مخالفة الواقع قبل التعلم ، كما هو أيضا ظاهر وجوب التبين
في آية النبأ ( * 1 ) . والاجماع المدعى على المنع غير واضح الحجية . كما أن
اعتبار الإطاعة في صحة العبادة لا يقتضي ذلك ، لتحقق الإطاعة عند العقلاء
بنفس الفعل الصادر عن داعي الأمر ولو كان محتملا ، والتمييز مما لا يعتبر
عندهم فيها قطعا . واحتمال دخله في حصول الغرض - مع أنه قد يندفع
بالاطلاقات المقامية - لا يصلح علة لوجوب الاحتياط في نظر العقل ، كاحتمال
اعتبار شئ جزءا أو شرطا في المأمور به ، كما هو موضح في محله
من الأصول .
( . 1 ) هذا شرط للاكتفاء بالاحتياط في نظر العقل ، بل لعل عدم
المعرفة مانع من حصول الاحتياط ، فلا يحصل الأمن .
هامش
( * 1 ) وهي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما
بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات : 49