بالصحة وإن كانت مع استعمال ذلك الشئ . وأما نفس ذلك
الشئ إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته ( 1 ) . وكذا
في الحلية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير
الحديد مثلا ، فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد وقلد من
يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحته البيع وإباحة
الأكل ، وأما إذا كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز
بيعه ولا أكله ، وهكذا .
شرح
بوجوب التدارك في الثانية دون الأولى ، بدعوى اختصاص الاجماع على عدم
التدارك بها دون الثانية . ضعيف ، لما عرفت من منع الاجماع ، والمتعين
العمل بما ذكرنا .
والمتحصل منه أمور : ( الأول ) : إذا عدل جوازا أو وجوبا لا يجب
عليه تدارك الأعمال السابقة المخالفة لفتوى المعدول إليه إلا إذا كان أعلم .
( الثاني ) : إذا عدل المجتهد عن فتواه إلى ما يخالفها عملا وجب على مقلديه
تدارك الأعمال السابقة المخالفة للفتوى اللاحقة إذا كان يعترف بخطئه في
الفتوى . ( الثالث ) : إن حكم المجتهد نفسه لو عدل إلى ما يخالف فتواه
وجب تدارك الأعمال السابقة المخالفة للمعدول إليها ( الرابع ) أن العامل بلا
تقليد المدار في صحة عمله الموافقة للفتوى حين العمل ، إلا إذا تعددت واختلفت
فإن المدار الموافقة للفتوى التي يختارها بعد ذلك ( الخامس ) : أن الكلام
في هذه الأمور يطرد في العبادات والمعاملات على نسق واحد .
( 1 ) هذا غير ظاهر ، فإن طهارة الماء من آثار عدم انفعاله بملاقاة
النجاسة في مقام التطهير ، والملاقاة لما كانت سابقة كانت موردا لتقليد
الأول لا الثاني . وكذا الحال في حلية لحم الحيوان المذبوح بغير الحديد ،