تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وكذا لو أوقع عقدا أو أيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات وقلد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة ( 1 ) . نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني . وأما إذا قلد من يقول بطهارة شئ - كالغسالة - ثم مات وقلد من يقول بنجاسته ، فالصلوات والأعمال السابقة محكومة
شرح
نعم لو كان العدول لنسيان المستند من دون اعتراف منه بخطئه واحتمل صحته كان استصحاب الحكم الظاهري الثابت سابقا في محله . فتأمل جيدا . وأما حكم المجتهد نفسه بالإضافة إلى أعماله السابقة على العدول إلى خلاف ما أفتى به أولا ، فالظاهر وجوب التدارك عليه ، لأن الدليل الدال في نظره على مضمون الفتوى اللاحقة لا فرق فيه بين الوقائع السابقة واللاحقة فمقتضى وجوب العمل به لزوم التدارك بالإعادة أو القضاء . ودليل الفتوى الأولى بعد نسيانه أو اعتقاده الخطأ فيه لا يصلح لاثبات صحة الأعمال السابقة كما هو ظاهر . هذا ومقتضى ما ذكرنا في وجه عدم لزوم التدارك في مفروض مسألة المتن : أنه لو كان عمل العامي في مدة من عمره بلا تقليد غفلة أو عمدا ، فالمدار في صحة أعماله مطابقتها لفتوى من يجب الرجوع إليه حال العمل ، لا حال الالتفات أو الندم ، لحجية الفتوى السابقة في حقه دون اللاحقة . نعم لو فرض اختلاف الفتوى حال العمل ، فلأجل عدم حجية إحدى الفتويين بعينها قبل الاختيار ، يكون المدار في صحة العمل مطابقته لما يختاره من الفتويين ولو بعد العمل . أما مع فرض اتفاق الفتاوى حال العمل ، أو انفراد المجتهد المفتي ، فالمدار في صحة العمل مطابقته للفتوى حينه لا غير وإن حدث الاختلاف في الفتوى بعد ذلك . ( 1 ) لا فرق في جميع ما ذكرنا بين العبادات والمعاملات . والتفصيل بينهما