وكذا لو أوقع عقدا أو أيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم
مات وقلد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة ( 1 ) .
نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني .
وأما إذا قلد من يقول بطهارة شئ - كالغسالة - ثم مات
وقلد من يقول بنجاسته ، فالصلوات والأعمال السابقة محكومة
شرح
نعم لو كان العدول لنسيان المستند من دون اعتراف منه بخطئه واحتمل
صحته كان استصحاب الحكم الظاهري الثابت سابقا في محله . فتأمل جيدا .
وأما حكم المجتهد نفسه بالإضافة إلى أعماله السابقة على العدول إلى
خلاف ما أفتى به أولا ، فالظاهر وجوب التدارك عليه ، لأن الدليل الدال
في نظره على مضمون الفتوى اللاحقة لا فرق فيه بين الوقائع السابقة واللاحقة
فمقتضى وجوب العمل به لزوم التدارك بالإعادة أو القضاء . ودليل الفتوى
الأولى بعد نسيانه أو اعتقاده الخطأ فيه لا يصلح لاثبات صحة الأعمال السابقة
كما هو ظاهر .
هذا ومقتضى ما ذكرنا في وجه عدم لزوم التدارك في مفروض مسألة
المتن : أنه لو كان عمل العامي في مدة من عمره بلا تقليد غفلة أو عمدا ،
فالمدار في صحة أعماله مطابقتها لفتوى من يجب الرجوع إليه حال العمل ،
لا حال الالتفات أو الندم ، لحجية الفتوى السابقة في حقه دون اللاحقة .
نعم لو فرض اختلاف الفتوى حال العمل ، فلأجل عدم حجية إحدى
الفتويين بعينها قبل الاختيار ، يكون المدار في صحة العمل مطابقته لما يختاره
من الفتويين ولو بعد العمل . أما مع فرض اتفاق الفتاوى حال العمل ،
أو انفراد المجتهد المفتي ، فالمدار في صحة العمل مطابقته للفتوى حينه لا غير
وإن حدث الاختلاف في الفتوى بعد ذلك .
( 1 ) لا فرق في جميع ما ذكرنا بين العبادات والمعاملات . والتفصيل بينهما