شرح
فإنها من آثار تذكيته بغير الحديد ، وهي واقعة سابقة يكون المرجع فيها
فتوى الأول وتترتب عليها أحكامها ، فلا فرق بين الزوجة المعقود عليها
بالفارسية التي تبقى على الحلية بعد العدول إلى الثاني ، لأن حليتها من آثار
صحة العقد بالفارسي الواقع في حال تقليد الأول ، وبين المثالين المذكورين .
وكذا لو قلد الأول في تطهير الثوب والبدن بالماء مرة ، ثم بعد وقوع
التطهير قلد الثاني ، فإن الطهارة في حال تقليد الثاني من آثار التطهير
السابق ، فهو واقعة سابقة يرجع فيها إلى تقليد الأول ، وهكذا الحال في
أمثال ذلك من الموارد .
والمعيار : أن الأثر الثابت حال تقليد الثاني إن كان من آثار السبب
الواقع في حال تقليد الأول فالعمل فيه على تقليد الأول ، وإن كان من
آثار أمر حاصل حين تقليد الثاني فالعمل فيه عليه لا على تقليد الأول . مثلا لو
كان عنده مسكر فأفتى له الأول بطهارته فرتب عليه أحكام الطهارة ثم
مات فقلد من يقول بنجاسته وجب عليه اجتنابه ، لأن الحكم المذكور من
آثار ذاته الحاضرة ، بخلاف حلية الزوجة المعقود عليها بالفارسية سابقا ،
أو اللحم المذبوح حيوانه بغير الحديد ، أو الثوب الذي طهره سابقا بالماء مرة ،
أو الماء الملاقي للنجس في مقام التطهير أو نحو ذلك ، فإن الجميع يرجع فيها إلى
فتوى الأول ، لاستنادها إلى أمر سابق صحيح في نظر الأول وقد قلده فيه ،
ولا فرق في الواقعة السابقة بين سببية شئ وعدمها ، واشتغال ذمة وفراغها
وحصول امتثال وعدمه . فلاحظ وتأمل .( تنبيه ) : قد تقدم في المسألة الإحدى والأربعين أنه إذا شك في
صحة التقليد بنى على الصحة ، وذكرنا هناك أن جريان أصل الصحة مبني
على اعتبار صحة التقليد في الاجزاء ظاهرا بعد العدول . وهذا المبنى لا يتم
بناء على ما ذكرنا ، لأن حجية الفتوى الأولى بالإضافة إلى الأعمال السابقة