تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
فإنها من آثار تذكيته بغير الحديد ، وهي واقعة سابقة يكون المرجع فيها فتوى الأول وتترتب عليها أحكامها ، فلا فرق بين الزوجة المعقود عليها بالفارسية التي تبقى على الحلية بعد العدول إلى الثاني ، لأن حليتها من آثار صحة العقد بالفارسي الواقع في حال تقليد الأول ، وبين المثالين المذكورين . وكذا لو قلد الأول في تطهير الثوب والبدن بالماء مرة ، ثم بعد وقوع التطهير قلد الثاني ، فإن الطهارة في حال تقليد الثاني من آثار التطهير السابق ، فهو واقعة سابقة يرجع فيها إلى تقليد الأول ، وهكذا الحال في أمثال ذلك من الموارد . والمعيار : أن الأثر الثابت حال تقليد الثاني إن كان من آثار السبب الواقع في حال تقليد الأول فالعمل فيه على تقليد الأول ، وإن كان من آثار أمر حاصل حين تقليد الثاني فالعمل فيه عليه لا على تقليد الأول . مثلا لو كان عنده مسكر فأفتى له الأول بطهارته فرتب عليه أحكام الطهارة ثم مات فقلد من يقول بنجاسته وجب عليه اجتنابه ، لأن الحكم المذكور من آثار ذاته الحاضرة ، بخلاف حلية الزوجة المعقود عليها بالفارسية سابقا ، أو اللحم المذبوح حيوانه بغير الحديد ، أو الثوب الذي طهره سابقا بالماء مرة ، أو الماء الملاقي للنجس في مقام التطهير أو نحو ذلك ، فإن الجميع يرجع فيها إلى فتوى الأول ، لاستنادها إلى أمر سابق صحيح في نظر الأول وقد قلده فيه ، ولا فرق في الواقعة السابقة بين سببية شئ وعدمها ، واشتغال ذمة وفراغها وحصول امتثال وعدمه . فلاحظ وتأمل .( تنبيه ) : قد تقدم في المسألة الإحدى والأربعين أنه إذا شك في صحة التقليد بنى على الصحة ، وذكرنا هناك أن جريان أصل الصحة مبني على اعتبار صحة التقليد في الاجزاء ظاهرا بعد العدول . وهذا المبنى لا يتم بناء على ما ذكرنا ، لأن حجية الفتوى الأولى بالإضافة إلى الأعمال السابقة