( مسألة 53 ) : إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلا في
التسبيحات الأربع واكتفى بها ، أو قلد من يكتفي في التيمم
بضربة واحدة ، ثم مات ذلك المجتهد فقلد من يقول بوجوب
التعدد ، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة ( 1 ) .
شرح
جواز البقاء على تقليد الميت فأدى رأيه إلى ذلك كغيره من المجتهدين كان
تقليده بذلك صحيحا . لأن التقليد الصحيح لا بد أن يكون من مباديه الاجتهاد
لما عرفت آنفا من أن حجية التقليد لا بد أن تنتهي إلى الاجتهاد ، لئلا يلزم
الدور أو التسلسل . وعلى هذا لا بأس باستثناء هذه الصورة من حكم المسألة
لكن المنصرف من العبارة غيرها .
( 1 ) هذا إما مبني على اقتضاء موافقة الأمر الظاهري للاجزاء . لكن
المحقق في محله خلافه ، لقصور أدلته عن إثبات ذلك ، وإطلاق دليل الواقع
محكم . أو على دعوى قيام الدليل عليه بالخصوص ، وهو إما ظاهر الاجماع
بل نسب إلى بعض دعوى صريح الاجماع بل الضرورة عليه . وفيه - مع
أنه غير ثابت - : أن المحكي عن العلامة والعميدي ( قدهما ) دعوى الاجماع
على خلافه . وإما لأنه لولاه لم يبق وثوق بالفتوى . لكنه جار في كثير
من موارد الأحكام الظاهرية التي يحتمل قيام أمارة في المستقبل على خلافها
وإما لدعوى قيام السيرة عليه . نكتها غير ثابتة أيضا . وإما لدعوى كونه
مقتضى نفي العسر والحرج . لكنها غير مطردة في جميع فروض المسألة .
وإما لأن ما دل على جواز العدول أو وجوبه إنما دل عليه بالإضافة
إلى الوقائع اللاحقة ، إذ العمدة فيهما الاجماع أو أصالة التعيين في الحجية
عند الدوران بينه وبين التخيير ، وكلاهما لا يثبتان الحجية بالإضافة إلى الوقائع
السابقة ، لاهمال الأول فيقتصر فيه على القدر المتيقن ، ولا سيما مع تصريح
جماعة من الأعاظم بالرجوع في الوقائع السابقة إلى فتوى الأول وعدم وجوب