شرح
التدارك بالإعادة أو القضاء . ولورود استصحاب الأحكام الظاهرية الثابتة
بمقتضى فتوى الأول في الوقائع السابقة على أصالة التعيين ، لأنها أصل عقلي
لا يجري مع جريان الأصل الشرعي . وبالجملة : استصحاب الحجية لفتوى
الميت بالإضافة إلى الوقائع السابقة لا يظهر له دافع .
نعم لو كان دليل حجية فتوى الحي بعينها دليلا لفظيا أمكن التمسك
باطلاقه بالإضافة إلى جميع الوقائع لاحقة وسابقة . لكنه غير ظاهر ، كما
عرفت في مسألة جواز تقليد الميت .
وكذا الحال في جميع الموارد التي يكون فيها العدول إلى مجتهد مخالف
في الفتوى للمرجع في الزمان السابق إذا كان دليله لبيا لا يمكن التمسك باطلاقه
بالإضافة إلى الوقائع السابقة ، فإن القدر المتيقن في حجية فتوى اللاحق لما كان
خصوص الوقائع اللاحقة كان المرجع في الوقائع السابقة استصحاب الحجية لفتوى
السابق بلا مانع . فإذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط فعدل المقلد إلى
غيره المخالف له في الفتوى اقتصر في العدول على الوقائع اللاحقة لا غير .
نعم لو كان العدول لأجل أعلمية المعدول إليه فوجوب العدول إليه
يقتضي تدارك الأعمال السابقة ، لاطلاق دليل حجية فتوى الأعلم حتى بناء
العقلاء الشامل للأعمال السابقة كاللاحقة . أما في غير ذلك من موارد العدول
فالحكم فيه كما تقدم . وكذلك الحكم لو عدل المجتهد عن الفتوى بالطهارة إلى الفتوى
بالنجاسة مثلا ، فإن المقلد يجب عليه العمل بالفتوى اللاحقة في الوقائع المتجددة
اللاحقة ، ولا يجب عليه التدارك بالإعادة أو القضاء بالإضافة إلى الوقائع
السابقة لعين الوجه المتقدم . اللهم إلا أن يقال : اعتراف المفتي بخطئه في
فتواه الأولى مانع من صحة الاعتماد عليها من أول الأمر ، لأن حجيتها
مشروطة بعدم الاعتراف بالخطأ ولو بعد حين ، فالفتوى التي يعلم بلحوق
الاعتراف بالخطأ فيها ليست موضوعا لدليل الحجية ولا مشمولة لعمومه .