تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
التدارك بالإعادة أو القضاء . ولورود استصحاب الأحكام الظاهرية الثابتة بمقتضى فتوى الأول في الوقائع السابقة على أصالة التعيين ، لأنها أصل عقلي لا يجري مع جريان الأصل الشرعي . وبالجملة : استصحاب الحجية لفتوى الميت بالإضافة إلى الوقائع السابقة لا يظهر له دافع . نعم لو كان دليل حجية فتوى الحي بعينها دليلا لفظيا أمكن التمسك باطلاقه بالإضافة إلى جميع الوقائع لاحقة وسابقة . لكنه غير ظاهر ، كما عرفت في مسألة جواز تقليد الميت . وكذا الحال في جميع الموارد التي يكون فيها العدول إلى مجتهد مخالف في الفتوى للمرجع في الزمان السابق إذا كان دليله لبيا لا يمكن التمسك باطلاقه بالإضافة إلى الوقائع السابقة ، فإن القدر المتيقن في حجية فتوى اللاحق لما كان خصوص الوقائع اللاحقة كان المرجع في الوقائع السابقة استصحاب الحجية لفتوى السابق بلا مانع . فإذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط فعدل المقلد إلى غيره المخالف له في الفتوى اقتصر في العدول على الوقائع اللاحقة لا غير . نعم لو كان العدول لأجل أعلمية المعدول إليه فوجوب العدول إليه يقتضي تدارك الأعمال السابقة ، لاطلاق دليل حجية فتوى الأعلم حتى بناء العقلاء الشامل للأعمال السابقة كاللاحقة . أما في غير ذلك من موارد العدول فالحكم فيه كما تقدم . وكذلك الحكم لو عدل المجتهد عن الفتوى بالطهارة إلى الفتوى بالنجاسة مثلا ، فإن المقلد يجب عليه العمل بالفتوى اللاحقة في الوقائع المتجددة اللاحقة ، ولا يجب عليه التدارك بالإعادة أو القضاء بالإضافة إلى الوقائع السابقة لعين الوجه المتقدم . اللهم إلا أن يقال : اعتراف المفتي بخطئه في فتواه الأولى مانع من صحة الاعتماد عليها من أول الأمر ، لأن حجيتها مشروطة بعدم الاعتراف بالخطأ ولو بعد حين ، فالفتوى التي يعلم بلحوق الاعتراف بالخطأ فيها ليست موضوعا لدليل الحجية ولا مشمولة لعمومه .
مستمسك العروة — صفحة 82 | السيد محسن الحكيم