شرح
ولذلك قال في الجواهر في كتاب القضاء بعد ما حكى ما عن الإيضاح :
" إن تم إجماعا فذلك ، وإلا كان المتجه ما ذكرنا ( يعني : الانعزال ) نعم
لو كان النصب وكيلا أو وليا عن الإمام ، وكان ذلك جائزا له ، لم
ينعزل قطعا " .
نعم قد يستشكل في صحة الصورة الأولى : بأن النيابة عن المجتهد إنما
تصح لو كانت الولاية ثابتة للمجتهد بما هو في مقابل الإمام ، أما إذا
كانت ثابتة له بما هو نائب عن الإمام ، فلا يصح منه جعلها لغيره بعنوان
كونه نائبا عنه ، إذ ليس لذاته موضوعية في الأثر المذكور ، فلا معنى
للنيابة عنه فيه ، إذ لا معنى للاستخلاف عن شخص فيما ليس له .
ولكن يدفعه : أن نيابة الولي عن المجتهد على الأول ليس في نفس الولاية
بل في نيابته عن الإمام في الولاية ، فالمقام نظير ما لو كان في ذمة زيد
واجب فاستناب فيه عمرا ، فلما اشتغلت ذمة عمرو بالواجب المستناب فيه
مات فاستناب وارثه بكرا عنه ، فبكر ينوب عن عمرو في النيابة عن زيد
بالواجب ، لا أنه ينوب عن زيد بالواجب . وهكذا لو استناب بكر شخصا
ثالثا - كخالد - فإنه ينوب عن بكر في النيابة عن عمرو في النيابة عن زيد
بالواجب . فإذا لا مانع ثبوتا من جعل المجتهد الولاية لشخص على كل
من النحوين .
نعم قد يشكل إثباتا جعلها على النحو الثاني ، كما تقدمت الإشارة إليه
في عبارة الجواهر المتقدمة ، من جهة عدم ظهور دليل عليه ، فإن العمدة
في ولاية الفقيه ما دل على كونه حاكما وقاضيا ، وثبوت ذلك للحكام والقضاة
الذين كانوا في عصر صدور النصوص المتضمنة لذلك غير ظاهر ، والمتيقن
ثبوتها على النحو الأول ، فإذا جعلها المجتهد على النحو الثاني فالمرجع
أصالة عدم ترتب الأثر . يدفع ذلك أن المرتكز في أذهان المتشرعة ويستفاد