تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
حجة في نظر السامع فإنه لا يجب لعدم ترتب الأثر المذكور . ولا تبعد استفادة ذلك أيضا مما تضمن أن الغرض من إرسال الرسل قطع أعذار المكلفين وإقامة الحجة عليهم ، مثل قوله تعالى : ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ) ( * 1 ) ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ( * 2 ) " فللله الحجة البالغة " ( * 3 ) ونحوه . فتأمل . ثم إن الظاهر اختصاص هذا الصنف من الآيات بالحكم الإلزامي ، فإذا كان المجهول حكما غير الزامي لم يجب إعلامه . وأما آية الكتمان ( * 4 ) فظاهرها وجوب الاظهار في مقام الاستعلام ، سواء ترتب عليه الانذار أم لا ، وسواء أكان الاستعلام بطريق السؤال - كما في المتردد إذا سأل عن الحكم - أم بمحض وجود الداعي إلى معرفة الحكم والعلم به وإن كان غافلا عن ذلك ، سواءا كان معتقدا لخلاف الواقع أم غافلا عنه ، أم مترددا غافلا عن وجود من يجب سؤاله ، أم غير ذلك من موارد وجود الرغبة النفسانية في معرفة الحكم ، ولو لم تدفع إلى السؤال لوجود المانع . فيكون بين مفاد الآية الشريفة وما سبق العموم من وجه ، ولعدم التنافي بين المفادين - لكونهما من قبيل المثبتين - يتعين العمل بهما معا . ولازم ذلك وجوب البيان مع السؤال وإن لم يكن السائل معذورا في جهله . بل لعلها تقتضي وجوبه مع عدم اعتقاد السائل حجية الخبر ، وقد عرفت عدم اقتضاء آية النفر وجوب الاعلام حينئذ .
هامش
( * 1 ) المائدة : 19 . ( * 2 ) النساء : 165 . ( * 3 ) الأنعام : 149 ( * 4 ) وهي قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) البقرة : 159 .