شرح
حجة في نظر السامع فإنه لا يجب لعدم ترتب الأثر المذكور . ولا
تبعد استفادة ذلك أيضا مما تضمن أن الغرض من إرسال الرسل قطع أعذار
المكلفين وإقامة الحجة عليهم ، مثل قوله تعالى : ( أن تقولوا ما جاءنا من
بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ) ( * 1 ) ( لئلا يكون للناس على
الله حجة بعد الرسل ) ( * 2 ) " فللله الحجة البالغة " ( * 3 ) ونحوه . فتأمل .
ثم إن الظاهر اختصاص هذا الصنف من الآيات بالحكم الإلزامي ، فإذا
كان المجهول حكما غير الزامي لم يجب إعلامه .
وأما آية الكتمان ( * 4 ) فظاهرها وجوب الاظهار في مقام الاستعلام ،
سواء ترتب عليه الانذار أم لا ، وسواء أكان الاستعلام بطريق السؤال
- كما في المتردد إذا سأل عن الحكم - أم بمحض وجود الداعي إلى معرفة
الحكم والعلم به وإن كان غافلا عن ذلك ، سواءا كان معتقدا لخلاف الواقع
أم غافلا عنه ، أم مترددا غافلا عن وجود من يجب سؤاله ، أم غير ذلك
من موارد وجود الرغبة النفسانية في معرفة الحكم ، ولو لم تدفع إلى السؤال
لوجود المانع . فيكون بين مفاد الآية الشريفة وما سبق العموم من وجه ،
ولعدم التنافي بين المفادين - لكونهما من قبيل المثبتين - يتعين العمل بهما
معا . ولازم ذلك وجوب البيان مع السؤال وإن لم يكن السائل معذورا
في جهله . بل لعلها تقتضي وجوبه مع عدم اعتقاد السائل حجية الخبر ،
وقد عرفت عدم اقتضاء آية النفر وجوب الاعلام حينئذ .
هامش
( * 1 ) المائدة : 19 .
( * 2 ) النساء : 165 .
( * 3 ) الأنعام : 149
( * 4 ) وهي قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) البقرة : 159 .