( مسألة 44 ) : يجب في المفتي والقاضي العدالة ( 1 ) .
وتثبت العدالة ( 2 ) بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم
شرح
وعن الأكثر المنع ، بل عن الروضة الاجماع عليه . وكأنه لاطلاق النصوص .
ولكن لو سلم - ولم تتم دعوى الانصراف عن صورة الانحصار - فمحكوم
بحديث نفي الضرر ( * 1 ) . ومنه يظهر الاشكال في الاستدلال على المنع
بأن الترافع إعانة على الإثم ، فإنه مسلم ، لكن حديث نفي الضرر حاكم
عليه . وكذلك الاستدلال على المنع بأن الترافع إليه أمر بالمنكر ، وهو
حرام ، فإن دليل تحريمه محكوم أيضا لعموم نفي الضرر ، لحكومته على
جميع أدلة التكاليف مهما كانت . ويؤيد الجواز ما ورد من الحلف كاذبا
بالله تعالى لدفع الضرر المالي ( * 2 ) .
ثم إن مقتضى عموم نفي الضرر عدم الفرق بين صورة فقد وجود
الجامع للشرائط ، وصورة تعسر الوصول إليه ، وصورة عدم نفوذ قضائه
مطلقا أو على خصوص المدعى عليه ، وصورة عدم إمكان إثبات الحق
عنده ، لفقد مقدمات الحكم لمن له الحق . نعم تختص بصورة العلم بالحق
وجدانا ، أو تعبدا ، لقيام حجة عليه من اقرار أو بينة أو غيرهما ، ولا
تشمل صورة الجهل بالحق ، لعدم ثبوت الضرر المالي كي ينفي بدليل نفيه .
( 1 ) أما في الأول قلما تقدم ( * 3 ) . وأما في القاضي فللاجماع .
( 2 ) قد تقدم الكلام في طرق ثبوتها ( * 4 ) . كما تقدم منه - قدس سره -
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 16 من أبواب الخيار في كتاب البيع ، وباب : 5 من كتاب
الشفعة ، وباب : 7 ، 12 من كتاب احياء الموات .
( * 2 ) راجع الوسائل باب : 12 ، 42 من كتاب الايمان .
( * 3 ) في المسألة : 22 .
( * 4 ) في المسألة : 23 .