إلا إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع عنده ( 1 ) .
شرح
من مقبولة ابن حنظلة . واطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الدين والعين ، بل
لعل ظاهر ما في صدرها من فرض التنازع في الدين أو الميراث ذلك ، إذ
حمل الميراث على ما كان دينا بعيد جدا . وعلى هذا فالتحريم المذكور من
قبيل التحريم بالعنوان الثانوي ، فيحرم التصرف فيه ، كما يحرم التصرف في
المغصوب . وحملها على مجرد العقاب في الأخذ - وإن جاز التصرف في
المأخوذ - خلاف الظاهر بلا موجب له . واستبعاد ذلك لا يجدي في رفع
اليد عن ظاهر الدليل . نعم مورد الرواية المأخوذ بحكم السلطان والقضاة ،
فلا يعم المأخوذ بحكم غيرهم من فاقدي شرائط القضاء . اللهم إلا أن يستفاد
العموم من التعليل بقوله ( ع ) : " لأنه أخذه بحكم الطاغوت . . " إذ
الظاهر شمول الطاغوت لكل متصد للقضاء المحرم . فتأمل جيدا .
هذا وقد يتوهم معارضة المقبولة بخبر ابن فضال في تفسير قوله تعالى :
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) ( * 1 )
فكتب ( ع ) إليه بخطه : " الحكام القضاة " قال : ثم كتب تحته : هو
أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذ ذلك
الذي حكم به إذا كان قد علم أنه ظالم " ( * 2 ) . ويدفعه - مع أن الخبر
وارد في تفسير الآية الشريفة ، لا في بيان موضوع الحرمة مطلقا ، واعتبار
الظلم في صدق الباطل لا ينافي عدم اعتباره في صدق الحرمة ولو بعنوان
آخر : أنه لا يظهر منه أن المراد من القضاة قضاة الجور ، فيمكن حمله
على قضاة العدل ولو من جهة الجمع العرفي بينه وبين المقبولة .
( 1 ) فإنه يجوز ، كما عن جماعة منهم الشهيدان في الحواشي والمسالك .
هامش
( * 1 ) البقرة : 188 .
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صفات القاضي حديث : 9 .