( مسألة 41 ) : إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع
التقليد ، لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح ( 1 ) أم لا ،
بنى على الصحة .
شرح
ويحتمل أن يكون الوجه في عدم وجوب القضاء : أنه بأمر جديد
وموضوعه فوت الواجب ، ولا يمكن إحرازه بالأصل . لكن يشكل : بأن
مقتضى الجمع بين أدلة القضاء والأداء ، أنه بالأمر الأول ، وأن وجوب
الأداء في الوقت بنحو تعدد المطلوب ، فيكفي في وجوب القضاء استصحاب
التكليف . مع أن الظاهر من أدلة القضاء أن الفوت المأخوذ موضوعا مجرد
ترك الواجب في وقته ، وهو مما يمكن إثباته بالأصل . نعم مع العلم بالكيفية
لو جهل انطباق الواجب على المأتي به ، أشكل جريان أصالة عدم الواجب ،
لأنه من قبيل الأصل الجاري في المفهوم المردد بين معلوم الوجود ومعلوم
الانتفاء ، المحقق في محله عدم جريانه .
هذا لو كان الشك حادثا بعد العمل ، أما إذا كان مقارنا ، بأن كان
المكلف ملتفتا حين العمل إلى عدم التقليد في عمله ، فلا مجال لأصالة الصحة ،
لاختصاص أدلتها بصورة حدوث الشك بعد العمل . كما أنه لو كان
الشك في القضاء ناشئا من الشك في التكليف بالأداء - كما لو كان عمره
عشرين سنة ، وشك في أن بلوغه كان في سن خمس عشرة أو أربع عشرة -
فإنه لا ريب في عدم وجوب القضاء ، لأصالة البراءة .
( 1 ) صحة التقليد وفساده إنما يكونان مجرى للأصول الشرعية إذا كانا
موردا لأثر عملي ، ولا يتضح ذلك إلا في فروض عدول العامي عن المجتهد
إلى غيره مع اختلافهما في الفتوى ، بأن كان رأي الثاني بطلان العمل المطابق
لفتوى الأول . فإن قلنا بعدم لزوم التدارك بالقضاء إذا كان تقليده للأول
صحيحا ، كانت صحة التقليد موضوعا للأثر العملي ، فيجري الأصل لاثباتها