تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
هذا والذي ينبغي أن يقال : إن الكلام في المسألة يقع في أمور : الأول : أنه يجب إيقاع الغسل في النهار ( إما ) لأن اليوم ظاهر فيه ولا ينافيه الاكتفاء بالغسل الواحد له ، ولليل ، لأن ذلك كان بقرينة عدم التعرض لليل ، لا لظهور اليوم فيما يعمه والليل ، كما في المنتهى . ( وإما ) لاجمال اليوم الموجب لحمله على النهار ، لأنه القدر المتيقن في جواز الخروج عن القواعد العامة المقتضية لتكرار الغسل . ومن ذلك يظهر ضعف ما جزم به في الجواهر في أول كلامه ، من أن المراد باليوم ما يشمل الليل ، وإن تأمل فيه بعد ذلك . الثاني : إن ظاهر الرواية أن الغسل المذكور شرطا في الرواية ملحوظ من حيث كونه يترتب عليه الطهارة في الجملة ، سواء أبقيت إلى حال الصلاة أم لا ، وليس المراد منه شرطية الطهارة حال الصلاة ، وإن كان هو الظاهر منه في غيره من الموارد ، فإن الظاهر من قول القائل : " اغسل ثوبك وصل " اعتبار الطهارة حال الصلاة ، ولا يكفي في امتثاله مجرد الغسل ، وإن تنجس قبل الصلاة ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الظاهر أن المراد منه مجرد حصول طهارة الثوب في الجملة . والظاهر أن ما ذكرنا مما لا إشكال فيه عندهم . نعم في المدارك وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل مع الامكان . لكنه غير محل الكلام ، لظهوره في صحة الصلاة ولو مع نجاسة الثوب إذا بادرت إلى الصلاة فيه . وكيف كان فظاهره الاجتزاء بالغسل وإن تنجس قبل الصلاة . وكأن الوجه في الفرق بين المقام وغيره مما كان ظاهر الأمر بالغسل فيه اعتبار الطهارة حال الصلاة : أن المقام مقام تخفيف ورفع اليد عن اعتبار الطهارة . الثالث : إن الغسل المذكور هل هو شرط في جميع صلوات اليوم أو شرط لواحدة منها على التخيير ؟ يتعين البناء على الأول . إما لأنه الظاهر أو لأن الرواية مجملة فيقتصر في الخروج عن القواعد الأولية المقتضية لشرطية