شرح
هذا والذي ينبغي أن يقال : إن الكلام في المسألة يقع في أمور :
الأول : أنه يجب إيقاع الغسل في النهار ( إما ) لأن اليوم ظاهر فيه
ولا ينافيه الاكتفاء بالغسل الواحد له ، ولليل ، لأن ذلك كان بقرينة عدم
التعرض لليل ، لا لظهور اليوم فيما يعمه والليل ، كما في المنتهى . ( وإما )
لاجمال اليوم الموجب لحمله على النهار ، لأنه القدر المتيقن في جواز الخروج
عن القواعد العامة المقتضية لتكرار الغسل . ومن ذلك يظهر ضعف ما جزم
به في الجواهر في أول كلامه ، من أن المراد باليوم ما يشمل الليل ، وإن
تأمل فيه بعد ذلك .
الثاني : إن ظاهر الرواية أن الغسل المذكور شرطا في الرواية ملحوظ
من حيث كونه يترتب عليه الطهارة في الجملة ، سواء أبقيت إلى حال الصلاة
أم لا ، وليس المراد منه شرطية الطهارة حال الصلاة ، وإن كان هو الظاهر
منه في غيره من الموارد ، فإن الظاهر من قول القائل : " اغسل ثوبك وصل "
اعتبار الطهارة حال الصلاة ، ولا يكفي في امتثاله مجرد الغسل ، وإن تنجس
قبل الصلاة ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الظاهر أن المراد منه مجرد حصول
طهارة الثوب في الجملة . والظاهر أن ما ذكرنا مما لا إشكال فيه عندهم .
نعم في المدارك وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل مع الامكان . لكنه
غير محل الكلام ، لظهوره في صحة الصلاة ولو مع نجاسة الثوب إذا بادرت
إلى الصلاة فيه . وكيف كان فظاهره الاجتزاء بالغسل وإن تنجس قبل
الصلاة . وكأن الوجه في الفرق بين المقام وغيره مما كان ظاهر الأمر بالغسل
فيه اعتبار الطهارة حال الصلاة : أن المقام مقام تخفيف ورفع اليد عن اعتبار الطهارة .
الثالث : إن الغسل المذكور هل هو شرط في جميع صلوات اليوم
أو شرط لواحدة منها على التخيير ؟ يتعين البناء على الأول . إما لأنه الظاهر
أو لأن الرواية مجملة فيقتصر في الخروج عن القواعد الأولية المقتضية لشرطية