شرح
أن ظاهر الصحيح اعتبار ذكاة المسك ، لا ذكاة الفارة ، في مقابل المأخوذة
من الظبي الميت ، وإن كان صريح بعض وظاهر آخر حمله على ذكاة الفارة
ولذا منعوا من حمل الميتة في الصلاة دون غيرها من النجاسات ، لكنه
خلاف الظاهر .
والمتحصل : أنه إن بني على الغاء خصوصية مورد الصحيح ومورد
روايات العفو عما لا تتم به الصلاة كانت متعارضة في جواز حمل النجاسة
وعدمه ، والجمع العرفي يقتضي الحمل على الكراهة . وإن لم يبن على ذلك
وجب الأخذ بالصحيح في مورده والرجوع في غيره من موارد الحمل إلى
أصالة البراءة من المانعية بعد ما عرفت ، من منع العموم الدال على المنع
عن حمل النجس .
هذا كله بالنسبة إلى حمل نجس العين . وأما بالنسبة إلى لبسه إذا كان
مما لا تتم فيه الصلاة فالظاهر أنه لا إشكال في عدم جوازه ، لعموم ما دل
على عدم جواز لبس النجس في الصلاة ، وأدلة العفو فيما لا تتم فيه الصلاة
مختصة بالمتنجس فلا تشمله . ثم إنه لو قلنا بمانعية غير مأكول اللحم بالنسبة
إلى ما لا تتم به الصلاة - كما هو أحد القولين في المسألة - ففي جواز كون
النجاسة فيما لا تتم به الصلاة من فضلات غير مأكول اللحم إشكال ، ينشأ من
إطلاق الشئ في رواية زرارة : " كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس
بأن يكون عليه الشئ " ( * 1 ) الشامل لفضلة المأكول وغيره ، فيعارض
ما دل على المنع عن الصلاة في غير مأكول اللحم الشامل للمقام وغيره بالعموم
من وجه ، فيرجع في مورد المعارضة إلى أصالة البراءة من المانعية . ومن
انصرافه إلى حيثية النجاسة ، كما يشهد به التصريح في غيرها من النصوص
بالقذر ، فإن الظاهر كون النصوص جارية بمساق واحد . فتأمل .
هامش
( * 1 ) تقدم في أول الكلام في العفو عما لا تتم به الصلاة من الملابس .