شرح
الطهارة للجميع على القدر المتيقن . ومقتضى ذلك وجوب تقديم الغسل على
صلاة الصبح ، لأن اطلاق الشرطية يقتضي الحمل على كونها بنحو الشرط
المتقدم ، فيجب تقديمه على جميع صلوات اليوم . لكن لا أعرف قائلا بذلك .
نعم في الجواهر مال إلى أنه شرط على نحو الشرط المتقدم بالنسبة إلى صلوات
اليوم في الجملة . إما بأن يراد من اليوم نفس الزمان ، فإذا أوقعته في زمان
من اليوم يكون شرطا في جميع الصلوات المشروعة من ذلك الزمان إلى مثله
من اليوم الثاني . أو يراد من اليوم الصلوات الخمس ، فإذا أوقعته قبل
الصبح كان شرطا للخمس التي آخرها العشاء ، وإذا أوقعته بعد الصبح ،
كان شرطا للخمس التي آخرها الصبح ، وإذا أوقعته بعد الظهر كان شرطا
للخمس التي آخرها الظهر . . وهكذا . فهو مع التزامه بأنه على نحو
الشرط المتقدم بالنسبة إلى تمام الخمس اللاحقة التزم بالتخيير ، بناء منه
على أن المراد بالخمس كلي الخمس المنطبقة على الخمس في الصور المذكورة وغيرها
ولكنه فيه أنه خلاف ظاهر اليوم ، فإنه ظاهر في غير الملفق . وبالجملة :
إطلاق الشرطية يقتضي كونها بنحو الشرط المتقدم ، فالبناء عليها بالنسبة
إلى جميع صلوات اليوم مع البناء على التخيير بين أنات اليوم غير ظاهر ،
وحمل اليوم على الملفق بعيد جدا . فلا بد إما من رفع اليد عن الاطلاق
المقتضي للتخيير بين أنات اليوم ، أو رفع اليد عن ظهور الشرطية في كونها
على نحو الشرط المتقدم ، أو رفع اليد عن ظهور اليوم في غير الملفق ، أو
رفع اليد عن الظهور في الشرطية بالنسبة إلى جميع الصلوات . ولا يبعد كون
الأخير أهون . ولذا اختار في المدارك كون الشرطية على نحو التخيير بين
الصلوات على نحو الشرط المتقدم ، وتبعه عليه في الذخيرة . لقوة الاطلاق المقتضي
للتخيير بين أنات الزمان ، إذ لو كان المراد الشرطية بالنسبة إلى جميع صلوات اليوم
كان المناسب أن يقال : " تغسل القميص عند الصبح " فاهمال القيد المذكور