( مسألة 3 ) : إذا علم كون الدم أقل من الدرهم ،
وشك في أنه من المستثنيات أم لا ، يبنى على العفو ، ( 1 ) . وأما
شرح
( 1 ) كما عن الدروس ، والموجز ، وشرحه ، وغيرها ، بل قيل : إن
علي بناء الفقهاء . لا لعموم العفو عما دون الدرهم ، لأنه تمسك بالعام في
الشبهة المصداقية ، والتحقيق عدم جوازه . بل إما لأصالة عدم كون الدم
من غير المعفو عنه - دم حيض أو نفاس أو غيرهما - بناء على صحة جريان
الأصل في العدم الأزلي ، كما تقدم في المياه ، فإذا ثبت أنه ليس بحيض
مثلا ثبت العفو عنه ، لأن موضوعه الدم الذي ليس بحيض ، فيثبت الموضوع
- وهو الدم - بالوجدان ووصفه بالأصل ، وقد عرفت أن الجمع بين الخاص
والعام يقتضي - عرفا - كون موضوع حكم العام عنوان العام الذي ليس بخاص
وإما لأصالة البراءة عن مانعية الدم المشكوك المانعية ( ودعوى ) :
أن المرجع في مشكوك الحيضية أو النفاسية - مثلا - عموم مانعية الدم الحاكم
على أصالة البراءة ، أو الواردة عليها ( مندفعة ) : بأن عموم المنع مخصص
بعموم العفو عما دون الدرهم ، مما لم يكن حيضا أو نفاسا - مثلا - فإن
بني على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، كان المرجع عموم العفو
لأنه أخص من عموم المنع عن الدم ، وإن لم يبن على ذلك ، لا يجوز الرجوع
إلى كل واحد منها ، بل يرجع إلى الأصل المقتضي للبراءة .
ثم إنه يختص الدم المشكوك كونه من نجس العين ، أو من محرم
الأكل بأصل موضوعي غير ما ذكر ، وهو أصالة الطهارة أو الحل في حيوانه
فيثبت أنه دم حيوان طاهر أو محال الأكل . لكنه يختص ذلك بما إذا لم
يكن الحيوان مرددا بين فردين أحدهما معلوم النجاسة أو الحرمة ، والثاني
معلوم الطهارة أو الحل ، وإلا امتنع جريان الأصل ، لما ذكرنا غير مرة