شرح
به القرح والحرج ولا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه . قال ( ع ) : يصلي
ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة ، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة " ( * 1 )
ورواية ابن مسلم المروية عن مستطرفات السرائر : إن صاحب القرحة
التي لا يستطيع ربطها ، ولا حبس دمها ، يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم
أكثر من مرة " ( * 2 ) .
وفيه : أن الظاهر من قوله في الموثق : " ولا يغسل دمه " أنه معطوف
على قوله : " يربطه " ويكون التقدير : " ولا يستطيع أن يغسل دمه " .
ولكنه ينافيه الأمر بغسل الثوب في كل يوم مرة ، لامتناع التكليف بغير
المستطاع ، فلا بد أن تحمل على إرادة نفي الاستطاعة على غسل الدم في تمام
المدة ، على نحو العموم المجموعي ، فلا ينافي الاستطاعة على الغسل في كل
يوم مرة . ويشهد به التعليل بقوله ( ع ) : " فإنه لا يستطيع . . " ، فتدل
الرواية على العفو عن الدم إذا كان التطهير في مجموع المدة غير مستطاع ،
وهذا أجنبي عن اعتبار المشقة في كلامهم ، حتى لو حمل نفي الاستطاعة
على المشقة ، لأن المشقة في تمام المدة غير ما يظهر من المشقة في كلامهم ،
التي هي المشقة في كل وقت من أوقات الابتلاء مع قطع النظر عن غيره .
وأما رواية ابن مسلم فلا دلالة لها على اعتبار المشقة بوجه . نعم لو
قيل بثبوت مفهوم الوصف دلت على اختصاص العفو بصورة عدم إمكان
ربط الجرح وحبس دمه ، من دون فرق بين صورة المشقة في التطهير
وغيرها ، وهذا شئ لا يقول به أحد . وكأنه لذلك كان المحكي عن جامع
المقاصد ، وحاشية الشرائع والمسالك والروضة والمدارك . وغيرها : عدم اعتبار
المشقة وعن غيرهم عدم اعتبار الاستمرار وانتفاء الفترة أيضا . بل من المحتمل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب النجاسات حديث : 2 .
( * 2 ) فيما استطرفه من نوادر البزنطي .