تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
عرفا ، وتحققت العدالة ، وجاز ترتيب أحكامها ، كما يوجد في كثير من النساء والفقراء ، فإن سترهم وعفافهم لا يكون لقوة الملكة الباعثة على التقوى ، بل لفقد المزاحم . ومن ذلك تعرف أن العدالة في الملوك ونحوهم من أهل الحول والطول إنما تكون - غالبا - لقوة الحال الباعثة ، وفي غيرهم من الضعفاء فد تكون لذلك ، وقد تكون لعدم المزاحم للحال الباعثة على التقوى مع كونها ضعيفة جدا . والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : اعتبار الملكة في العدالة . ( الثاني ) : عدم اعتبار كونها بمرتبة لا يغلبها المزاحم بنحو يستوجب العصمة . ( الثالث ) : أنه لا يكفي أدنى مراتبها إذا كان بنحو لا يصدق الستر والصلاح . ( الرابع ) : أن من لوازم الملكة المذكورة حصول الندم بعد فعل المعصية والالتفات إلى ذلك ، وإن كانت الملكة بمرتبة دانية ضعيفة جدا ، فإذا لم يحصل الندم بعد الالتفات إلى فعل المعصية كشف ذلك عن عدم الملكة كما يتفق ذلك نادرا من بعض الفساق المتمردين . هذا والمراد باجتناب المعاصي المعتبر في العدالة نصا وإجماعا - كما عرفت - أن لا يكون مطالبا بالمعصية حال الابتلاء ببعض آثار العدالة وأحكامها - كالايتمام والشهادة والولاية وغيرها - إما بأن لا يكون عاصيا أصلا ، أو يكون عاصيا فيتوب . للاجماع والنصوص على عدم جواز ترتيب آثار العدالة على العصاة قبل التوبة وجواز ترتيبها بعدها ( * 1 ) . ويشهد به أيضا قوله تعالى : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ) ( * 2 ) وبمضمونها جملة من النصوص أشرنا إلى بعضها آنفا ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة ، وباب من باب : 30 إلى : 37 ، وباب : 41 من كتاب الشهادات . ( * 2 ) النور : 54 .
مستمسك العروة — صفحة 53 | السيد محسن الحكيم