شرح
عرفا ، وتحققت العدالة ، وجاز ترتيب أحكامها ، كما يوجد في كثير من
النساء والفقراء ، فإن سترهم وعفافهم لا يكون لقوة الملكة الباعثة على
التقوى ، بل لفقد المزاحم . ومن ذلك تعرف أن العدالة في الملوك ونحوهم
من أهل الحول والطول إنما تكون - غالبا - لقوة الحال الباعثة ، وفي غيرهم
من الضعفاء فد تكون لذلك ، وقد تكون لعدم المزاحم للحال الباعثة على
التقوى مع كونها ضعيفة جدا .
والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : اعتبار الملكة في العدالة .
( الثاني ) : عدم اعتبار كونها بمرتبة لا يغلبها المزاحم بنحو يستوجب
العصمة . ( الثالث ) : أنه لا يكفي أدنى مراتبها إذا كان بنحو لا يصدق
الستر والصلاح . ( الرابع ) : أن من لوازم الملكة المذكورة حصول الندم
بعد فعل المعصية والالتفات إلى ذلك ، وإن كانت الملكة بمرتبة دانية ضعيفة
جدا ، فإذا لم يحصل الندم بعد الالتفات إلى فعل المعصية كشف ذلك عن
عدم الملكة كما يتفق ذلك نادرا من بعض الفساق المتمردين .
هذا والمراد باجتناب المعاصي المعتبر في العدالة نصا وإجماعا - كما
عرفت - أن لا يكون مطالبا بالمعصية حال الابتلاء ببعض آثار العدالة
وأحكامها - كالايتمام والشهادة والولاية وغيرها - إما بأن لا يكون عاصيا
أصلا ، أو يكون عاصيا فيتوب . للاجماع والنصوص على عدم جواز ترتيب
آثار العدالة على العصاة قبل التوبة وجواز ترتيبها بعدها ( * 1 ) . ويشهد به
أيضا قوله تعالى : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا
الذين تابوا ) ( * 2 ) وبمضمونها جملة من النصوص أشرنا إلى بعضها آنفا ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة ، وباب من باب : 30 إلى : 37 ، وباب : 41
من كتاب الشهادات .
( * 2 ) النور : 54 .