شرح
لأنهم المعصومون دون سائر الخلق " ( * 1 ) . وقد ورد في جملة من النصوص
قبول شهادة المحدود بعد توبته ( * 2 ) ، وجملة منها واردة في خصوص
القاذف بعد التوبة ( * 3 ) . وبالجملة : عدم اعتبار المرتبة العالية في ترتب
أحكام العدالة مما لا ريب فيه إجماعا ونصا وسيرة .
نعم لا يكفي أقل مراتب وجودها إذا كان بنحو لا يصدق الستر
والعفاف والصلاح ، ونحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص التي
تقدم بعضها . لظهور النصوص المذكورة في اعتبار الأوصاف المذكورة في
العدالة مفهوما - كما عرفت - بحيث لا تصدق مع فقدها وإن كان للمكلف
حالة تبعثه على فعل الطاعة ، كما هو الحال في كثير من الفساق ، فإن
التدين بالدين الاسلامي . واعتقاد المعاد ، والثواب ، والعقاب ، والجزاء
على الأعمال - إن خيرا فخير وإن شرا فشر - يستوجب حدوث حالة
مقتضية لفعل الطاعات ، والانزجار عن المعاصي ، لكنها فيهم مغلوبة للقوى
المزاحمة ، فكلما عرضت لهم المعصية وقعوا فيها ، لقوة الشهوة أو الغضب
فيهم على نحو تغلب تلك الحال الخاصة المقتضية للطاعة ، ومع سكون القوة
المزاحمة من الشهوة والغضب يحصل لهم حالة الندم مع الالتفات إلى تقصيرهم .
لكن لما كان ذلك غالبيا لهم لا يصدق في حقهم الستر والعفاف والصلاح
ونحو ذلك ، بل يصدق خلافها .
نعم لو كان ذلك - أعني الوقوع في المعصية - نادرا لقلة الابتلاء ،
أو لقصور الفاعل عن الفعل الحرام ، أو لضعف الشهوة المزاحمة - لمرض
أو هرم أو تشويش بال أو نحو ذلك - كفى ذلك في صدق الستر ونحوه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 13
( * 2 ) الوسائل باب : 37 من كتاب الشهادات .
( * 3 ) الوسائل باب : 36 من كتاب الشهادات .