تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
لأنهم المعصومون دون سائر الخلق " ( * 1 ) . وقد ورد في جملة من النصوص قبول شهادة المحدود بعد توبته ( * 2 ) ، وجملة منها واردة في خصوص القاذف بعد التوبة ( * 3 ) . وبالجملة : عدم اعتبار المرتبة العالية في ترتب أحكام العدالة مما لا ريب فيه إجماعا ونصا وسيرة . نعم لا يكفي أقل مراتب وجودها إذا كان بنحو لا يصدق الستر والعفاف والصلاح ، ونحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص التي تقدم بعضها . لظهور النصوص المذكورة في اعتبار الأوصاف المذكورة في العدالة مفهوما - كما عرفت - بحيث لا تصدق مع فقدها وإن كان للمكلف حالة تبعثه على فعل الطاعة ، كما هو الحال في كثير من الفساق ، فإن التدين بالدين الاسلامي . واعتقاد المعاد ، والثواب ، والعقاب ، والجزاء على الأعمال - إن خيرا فخير وإن شرا فشر - يستوجب حدوث حالة مقتضية لفعل الطاعات ، والانزجار عن المعاصي ، لكنها فيهم مغلوبة للقوى المزاحمة ، فكلما عرضت لهم المعصية وقعوا فيها ، لقوة الشهوة أو الغضب فيهم على نحو تغلب تلك الحال الخاصة المقتضية للطاعة ، ومع سكون القوة المزاحمة من الشهوة والغضب يحصل لهم حالة الندم مع الالتفات إلى تقصيرهم . لكن لما كان ذلك غالبيا لهم لا يصدق في حقهم الستر والعفاف والصلاح ونحو ذلك ، بل يصدق خلافها . نعم لو كان ذلك - أعني الوقوع في المعصية - نادرا لقلة الابتلاء ، أو لقصور الفاعل عن الفعل الحرام ، أو لضعف الشهوة المزاحمة - لمرض أو هرم أو تشويش بال أو نحو ذلك - كفى ذلك في صدق الستر ونحوه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 13 ( * 2 ) الوسائل باب : 37 من كتاب الشهادات . ( * 3 ) الوسائل باب : 36 من كتاب الشهادات .