تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا " ( * 1 ) . . إلى غير ذلك . فإنه مع إمكان المناقشة في دلالة بعضها يتعين حملها - بعد تقييد بعضها ببعض - على كون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة شرعيا ، جمعا بينها وبين ما تقدم . كما يشهد به أيضا ما في رواية أحمد بن عامر الطائي قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته وظهرت عدالته " ( * 2 ) ونحوها رواية ابن سنان ( * 3 ) ، فهذه النصوص واردة في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت . فلاحظ وتأمل . والله سبحانه ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل . ثم إن ملكة العدالة من الستر والعفاف والصلاح ونحوها مما ذكر في النصوص ذات مراتب متفاوتة جدا تفاوت سائر الملكات بالقوة والضعف ، يكفي في ثبوتها أدنى مراتبها ، ولا ينافي وجودها ارتكاب المعصية ولو كانت كبيرة لجواز غلبة المزاحم من قوتي الشهوة والغضب عليها ، كما لا ينافي وجود سائر الملكات - كملكتي الشجاعة والكرم - تخلف مقتضاها أحيانا ، ولذا قيل : " إن الجواد قد يكبو والسيف فد ينبو " . وليس المراد منها خصوص المرتبة العالية التي لا يتخلف مقتضاها ، ولا يغلبها المزاحم . فإن ذلك خلاف اطلاق الأدلة ، ويستوجب ندرة وجودها جدا بل يمتنع إحراز وجود هذه المرتبة في أكثر الأعصار ، فيلزم منه تعطيل الأحكام واختلال النظام ، ولذا قال الصادق ( ع ) في رواية علقمة : " لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء ( ع )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 13 . ( * 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 14 ( * 3 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 15 .
مستمسك العروة — صفحة 51 | السيد محسن الحكيم