شرح
تعين أن يكون اجتناب المعاصي كذلك ، فكيف يمكن أن تكون نفس
الاجتناب ؟ ! مضافا إلى أن حمل الاجتناب في قوله ( ع ) : ويعرف
باجتناب . . " على الاجتناب الظاهر للناس عند المعاشرة خلاف الظاهر ،
وخلاف ظاهر الكبائر في العموم للكبائر الخفية . مع أنه يلزم رجوعه إلى
قوله ( ع ) : " والدلالة على . . " لأن المراد منه الاجتناب في الظاهر
وظاهر الرواية مخالفة له ، فإن الدال غير المدلول عليه ، وجعل المدلول
عليه نفس العدالة لا الاجتناب - فيكون الطريق إلى العدالة كلا من الأمرين -
خلاف الظاهر جدا . مع أنه يلزم منه لغوية الثاني لكونه أخص .
نعم يبقى الاشكال في الرواية من جهة الاقتصار فيها على الستر والعفاف
وعدم التعرض فيها لبقية الملكات الباعثة على التقوى ، ومن جهة عدم
التعرض فيها لفعل الواجبات . لكن لا يبعد - ولو بقرينة النصوص الأخر
التي تشير إلى بعضها - أن يكون المراد من الستر الاستحياء من فعل المعصية
مطلقا ، ومن العفاف التعفف عن عامة المعاصي . كما أنه لا يبعد أن يكون
ترك ذكر الواجبات لأن ترك الواجبات من الكبائر ، كما في صحيح
عبد العظيم ( ره ) ( * 1 ) فيكون قد اكتفى عنه بذكر الكبائر . مع أن
الاجماع على اعتبارها ، وما يظهر من مثل رواية علقمة ( * 2 ) الآتية ، بل
من ذيل الصحيح المذكور - فتأمل - كاف في إثبات اعتبارها فيها .
ومثل الصحيح المذكور موثقة ابن أبي يعفور عن أخيه عن أبي
جعفر ( ع ) : تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل
البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات البذاء والتبرج
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 2
( * 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 13 .