تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
( مسألة 14 ) : إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد ، فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها ( 1 ) ، وإلا فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل ( 2 ) .
شرح
الأصول ، ومقتضى الاستصحاب حرمة التنجيس . وأما وجوب التطهير فلما كان استصحابه من الاستصحاب التعليقي ، وحجيته محل إشكال - كما عرفت في مبحث حرمة العصير الزبيبي - فالمرجع فيه أصالة البراءة . لكنه لا يتم فيما لو كانت النجاسة موجودة فيه قبل طروء الخراب ، فإن استصحاب وجوب التطهير منها تنجيزي . ولا فيما لو كان الخراب قبل البلوغ ، فإن استصحاب عدم حرمة التنجيس فيه محكم ، والانصاف يقتضي تعين الرجوع إلى الأصول ، إذ لا إطلاق واضح الشمول للمورد ، لاختصاص الآية الشريفة بالمسجد الحرام ، والعموم لغيره كان بالاجماع والمتيقن من معقده غير المقام . ( 1 ) بلا اشكال فيه في غير المسجدين . أما فيهما فالحكم كما لو توقف التطهير على المكث في غيرهما . ( 2 ) فإن المقام من باب تزاحم حرمة المكث ووجوب الإزالة ، والحكم في باب التزاحم لزوم العمل على الأهم لو كان ، والتخيير مع التساوي . والظاهر أهمية حرمة المكث بملاحظة أدلة حرمته ، لا أقل من احتمال الأهمية الذي هو كالعلم بالأهمية في لزوم الترجيح عقلا للدوران بين التعيين والتخيير الموجب للاحتياط عقلا ، فلا يجوز التطهير وهو جنب . بل تجب عقلا المبادرة إلى الغسل لغاية من غاياته . ثم التطهير . ولا يجب شرعا ، لأن التطهير لا يتوقف على الغسل ، لامكان تحقق التطهير من الجنب ، وإنما يجب الغسل عقلا من باب لزوم الجمع بين الغرضين . ونظيره وجوب استيجار الراحلة للمستطيع ، فإن وجوبه ليس غيريا ، لعدم كونه مقدمة للحج ، فإن