تنجيسه وعدم وجوب تطهيره - كما قيل - إشكال ( 1 ) ،
والأظهر عدم جواز الأول ( 2 ) ، بل وجوب الثاني أيضا ( 3 ) .
شرح
أو خانات الزوار غاصب لا يكون ضامنا ، لأن الضمان يتوقف على اعتبار
مضمون له ، والمنافع المستوفاة للغاصب لم تكن ذات عنوان ، مثل كونها
ملكا لمالك ، أو صدقة ، أو نحو ذلك ، كي يقوم البدل مقامها في ذلك
ويصح اعتبار الضمان لها . وقد أشرنا في نهج الفقاهة إلى أقسام الوقف ،
واختلافها في الأحكام من حيث إرث الوارث ، وجواز المعاوضة عليها ،
وثبوت الضمان باستيفائها على غير وجهها وغير ذلك . فراجع .
هذا كله في إجارة الحاكم الشرعي . وأما جواز نفس التصرف فيه
بجعله مزرعة أو نحو ذلك مما لا يعلم منافاته للمسجدية فالظاهر أنه لا بأس به
لأصالة البراءة . اللهم إلا أن يبني على أصالة حرمة التصرف في الأموال
إلا أن تعلم الإذن فيه ، كما تدل عليه بعض الروايات ( * 1 ) . الضعيفة السند
غير المجبورة بعمل . بل لولا ذلك لم يبعد القول بذلك في المساجد العامرة
مع عدم المزاحمة للمترددين . فلاحظ .
( 1 ) كأنه ينشأ من أن تعذر الصلاة فيه مانع من صدق المسجدية ،
فإن المسجدية وإن كانت من الملكات ، إلا أن صدقها يتوقف على الاعداد
وهو لا يكون مع تعذر الفعلية .
( 2 ) لما عرفت من أن المسجدية من الاعتبارات القائمة بالمكان ، التي
يكفي فيها مجرد الصلاحية ، ولا تتوقف على الاعداد بوجه . فهي كالزوجية
التي لا يتوقف اعتبارها على اعداد الاستمتاع .
( 3 ) لما عرفت من اتحاد الدليل على الحكمين ، فاطلاقه يقتضي ثبوتهما
معا . اللهم إلا أن يدعى الانصراف عن مثل المقام ، فيتعين الرجوع إلى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال حديث : 2 .