شرح
على ما لو أخذ السيل ميتا . فإنه يرجع كفنه إلى ملك الوارث . لكنه قياس
مع الفارق ، فإن الثاني تكليف يسقط بذهاب موضوعه ، والثاني وضع
باق ببقاء موضوعه ، وهو الأرض وإن خربت . وقد ذكرنا في كتابنا
نهج الفقاهة أقسام الوقف ، واختلاف أحكامها ، وأن وقف المساجد قسم
برأسه ليس الوقف فيه على غاية معينة من صلاة أو عبادة ، حتى يبطل
بالخراب ، لفوات الجهة المقصودة ، وإنما الوقف فيه لحفظ عنوان خاص ،
وهو عنوان المسجدية ، والخراب لا يستوجب فواته ، لعدم الدليل عليه ،
والأصل يقتضي بقاءه .
لكن في المسالك : " هذا في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة ،
حيث يجوز وقفها تبعا لآثار التصرف ، فإنه ينبغي حينئذ بطلان الوقف
بزوال الآثار ، لزوال المقتضي للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل . . "
وفيه : أن الملك آنا ما - ولو تبعا للآثار - يكفي في صحة الوقف ، وإذا
صح كان مؤبدا ولو للاستصحاب . نعم يقع الاشكال في ثبوت الملكية .
ولو تبعا للآثار ، فإنه لا دليل عليه ، كما أشرنا إلى ذلك في نهج الفقاهة .
وحينئذ يشكل أصل وقفها مسجدا ، لعدم الدليل على صحة التصرف فيها
بذلك ، وإن ادعى شيخنا في الجواهر في كتاب الوقف السيرة القطعية على
اتخاذ المساجد فيها . بل المعلوم من الشرع جريان أحكام المساجد على
مساجد العراق ونحوه من البلاد المفتوحة عنوة ، وإن كان ( قده ) في كتاب
البيع حكى عن المبسوط وغيره المنع من التصرف فيها ، حتى ببنائها مساجد
وسقايات ، وأنه لو تصرف بذلك أو غيره كان باطلا ، وهو الذي تقتضيه
القواعد الأولية . والسيرة لم تثبت في مورد علم بأن أرض المسجد مما كان
عامرا حين الفتح ، وأنه لم يخرج عن ملك المسلمين ولو ببيع السلطان ،
وأنه لم يكن ذلك التصرف بإذنه ، وليس التصرف فيها بجعلها مسجدا إلا