تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
على ما لو أخذ السيل ميتا . فإنه يرجع كفنه إلى ملك الوارث . لكنه قياس مع الفارق ، فإن الثاني تكليف يسقط بذهاب موضوعه ، والثاني وضع باق ببقاء موضوعه ، وهو الأرض وإن خربت . وقد ذكرنا في كتابنا نهج الفقاهة أقسام الوقف ، واختلاف أحكامها ، وأن وقف المساجد قسم برأسه ليس الوقف فيه على غاية معينة من صلاة أو عبادة ، حتى يبطل بالخراب ، لفوات الجهة المقصودة ، وإنما الوقف فيه لحفظ عنوان خاص ، وهو عنوان المسجدية ، والخراب لا يستوجب فواته ، لعدم الدليل عليه ، والأصل يقتضي بقاءه . لكن في المسالك : " هذا في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة ، حيث يجوز وقفها تبعا لآثار التصرف ، فإنه ينبغي حينئذ بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضي للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل . . " وفيه : أن الملك آنا ما - ولو تبعا للآثار - يكفي في صحة الوقف ، وإذا صح كان مؤبدا ولو للاستصحاب . نعم يقع الاشكال في ثبوت الملكية . ولو تبعا للآثار ، فإنه لا دليل عليه ، كما أشرنا إلى ذلك في نهج الفقاهة . وحينئذ يشكل أصل وقفها مسجدا ، لعدم الدليل على صحة التصرف فيها بذلك ، وإن ادعى شيخنا في الجواهر في كتاب الوقف السيرة القطعية على اتخاذ المساجد فيها . بل المعلوم من الشرع جريان أحكام المساجد على مساجد العراق ونحوه من البلاد المفتوحة عنوة ، وإن كان ( قده ) في كتاب البيع حكى عن المبسوط وغيره المنع من التصرف فيها ، حتى ببنائها مساجد وسقايات ، وأنه لو تصرف بذلك أو غيره كان باطلا ، وهو الذي تقتضيه القواعد الأولية . والسيرة لم تثبت في مورد علم بأن أرض المسجد مما كان عامرا حين الفتح ، وأنه لم يخرج عن ملك المسلمين ولو ببيع السلطان ، وأنه لم يكن ذلك التصرف بإذنه ، وليس التصرف فيها بجعلها مسجدا إلا