تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
المفهوم . وبذلك تعرف أن قوله ( ع ) : " ويعرف باجتناب . " متمم للتعريف الأول ، لا طريق إليه . ولا سيما بملاحظة ما بينهما من الاشتراك ، فإن كف البطن . . راجع إلى اجتناب جملة من الكبائر . ولأجل ذلك أيضا يمتنع أن يكون طريقا إلى العدالة لو حمل الأول على بيان المفهوم . والمتحصل مما ذكرنا : أن الرواية الشريفة صدر الجواب فيها ظاهر في بيان مفهوم العدالة ، وما بعده ظاهر في بيان الطريق إلى المصداق ، فإن حمل السؤال على السؤال عن المفهوم - بقرينة صدر الجواب ، لما بينه وبين السؤال من المشاكلة في التعبير - كان بيان الطريق في الذيل تفضلا من الإمام ( ع ) ، وإن حمل على السؤال عن الطريق إلى المصداق كان ما في الصدر من بيان المفهوم تفضلا أو تمهيدا للجواب . ومن ذلك يظهر ضعف ما تقدم عن الحلي وغيره ، بل صريح الكفاية أنه الأشهر ، قال ( ره ) : " والأقرب الأشهر في معنى العدالة أن لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر ، ونحوه في النسبة إلى الأشهر ما في البحار ومال إليه شيخنا الأعظم ( ره ) في صلاة الجماعة ، عملا بظاهر السؤال في كونه سؤالا عن الطريق إلى العدالة ، فيكون الستر والعفاف المذكوران في الجواب طريقا إليها لأنفسها . ولا ينافيه قوله ( ع ) في الجواب : " ويعرف باجتناب . . " لأن المراد به الاجتناب الظاهر للناس عند معاشرته ، فيختص بالمعاصي الظاهرة مثل قتل المسلم ، وإهانة المؤمنين وشتمهم ونحو ذلك ، فيكون المقصود جعل الاجتناب عن هذه المعاصي طريقا إلى الاجتناب عن جميع المعاصي حتى الخفية ، مثل الافطار في الخلوات ونكاح الحائض والسرقة عند الفرصة وبغض المؤمنين . وتوضيح الاشكال عليه : أن كف البطن وما عطف عليه راجع إلى الاجتناب عن جملة من الكبائر ، فإذا كان الستر والعفاف طريقا إلى العدالة